قلنا : إنهما اشتركا أيضا في كل واحد منهما ، موصوف أو على حالة أو كيف ما عبرتم .
فلئن قلتم : بأن هذا الاشتراك في اللفظ ، أو اشتراك / في الحكم وهو كونهما معلومين ، أو اشتراك في النفي وهو أن كل واحد منهما ليس ينتفي . قلنا : مثله هاهنا .
لا يقال : بأن نفي النفي إثبات . وقولكم : ليس ينتفي نفي النفي فيعود إلى القسم الأول .
لأنا نقول : ليس نفي النفي إثبات . بل يلزم منه إثبات ، ومن الجائز أن يكون اللازم من الإثبات في أحد المحلين غير اللازم من الإثبات في المحل الآخر ، كما إذا قلنا في المحلين إن كل واحد منهما ليس يماثل فإنهما يشتركان في نفي النفي ، ثم يجوز أن يكون الإثبات اللازم في أحدهما سوادا ( وفي ) « 1 » الآخر بياضا .
وجميع ما وجهناه من الاعتراض في الطريقة الأولى بتوجه هاهنا . وأما حجتهم لاثبات حالة القادر على الخصوص قالوا : فقد دلت « 2 » صحة الفعل عليها في الشاهد فيجب أن تدل على مثلها في الغائب ، لأن مدلول الدلالة لا يختلف . وإنما قلنا أن يدل عليها في الشاهد لأنا نجدهما في الشاهد يشتركان في سائر الصفات ، ثم يصح من أحدهما الفعل دون الآخر . فلو لا أمر اختص به « 3 » أحدهما لم يكن بأن يصح منهما أولى من أن لا يصح من الأخرى ، وذلك الأمر لا بدّ وأن يكون راجعا إلى الجملة ، لأن الفعل صح من الجملة ، ولا بدّ أن يكون المؤثر أمرا راجعا إلى الجملة ، وهو مضاف إلى غير تلك الجملة ولذلك قلنا بأن القدرة لا تكفي بأن توجب حالة للجملة لأنها موجودة في بعض الجملة ، وكذلك البنية « 4 » فإن ذلك أيضا راجع إلى بعض الجملة ، وإذا صح ذلك في الشاهد عديناه في
هامش
( 1 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 2 ) في الأصل : « دل » .
( 3 ) مستدركة بالهامش .
( 4 ) غير واضحة .