تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الاعتراض ، والله أعلم . وقد أورد بعضهم هذه الدلالة بعبارات طوّل فيها من غير زيادة طائل مما يذكر ما هو خلاصة كلامه ، قال : إنه تعالى مخالف لسائر الذوات بالإجماع ، واعتقادنا « 1 » فيه بأنه مخالفه لا بدّ وأن يكون له صلة « 2 » بمعتقد ، ومعتقده « 3 » إما ذاته تعالى أو غيره أو ذاته مع غيره والقسمان باطلان فتعين الثالث . أن يكون ذاته تعالى مخالفا ؛ وأن يكون العالم بالغيرين عالما « 4 » بكونهما مختلفين ، وفي ذلك إنكار المثلين وإذا بطل ذلك صحّ أن متعلق هذا العلم ذاته تعالى ، ثم لا يخلو أن يكون التعلق هو أنه ذات أو مختص بحالة . والأول باطل لأنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يكون كل علم بأنه ذات علما بالمخالفة ، وليس كذلك . وإذا بطل ذلك صح أنه تعالى مختص بحالة . يقال : هذا الكلام غير ما قاله أصحاب أبي هاشم : وما فيه من الزيادة لا ينفع في تعليل الاشكال بل ( يضره بكثرتها ) « 5 » ، وما وجهنا من الاعتراض فهو متوجه هنا وزيادة . إنما قوله : في التقسيم بأن متعلقه إما ذاته أو غيره . قلنا : لم قلتم أنه ليس هنا قسم آخر ؟ ولئن قلتم : بأن انحصار هذه الأقسام معلوم « 6 » / بالضرورة . قلنا : إنكم دفعتم هذه الضرورة حيث قلتم بأنه كونه تعالى على صفة أخرى غير هذه الأقسام الثلاثة ، فأبطلتم هذا الانحصار ، وإذا بطل الانحصار فللخصم أن يقول : لم لا يجوز هاهنا ألف ألف من الأقسام غير ما ذكرتم ؟ ثم ولئن سلمنا الانحصار ولكن ما الدليل على بطلان هذه الأقسام ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « اعتقدنا » . ( 2 ) في الأصل : « صفة » وبها شطب بالوسط وقد أثبتّها « صلة » لتناسبها مع السياق وجواز قراءتها هكذا . ( 3 ) في الأصل : « معقمده » هكذا . ( 4 ) في الأصل : « علما » . ( 5 ) في الأصل : « يصر في بكثرتها » . ( 6 ) في الأصل : « معلومه » .