الاعتراض ، والله أعلم .
وقد أورد بعضهم هذه الدلالة بعبارات طوّل فيها من غير زيادة طائل مما يذكر ما هو خلاصة كلامه ، قال : إنه تعالى مخالف لسائر الذوات بالإجماع ، واعتقادنا « 1 » فيه بأنه مخالفه لا بدّ وأن يكون له صلة « 2 » بمعتقد ، ومعتقده « 3 » إما ذاته تعالى أو غيره أو ذاته مع غيره والقسمان باطلان فتعين الثالث . أن يكون ذاته تعالى مخالفا ؛ وأن يكون العالم بالغيرين عالما « 4 » بكونهما مختلفين ، وفي ذلك إنكار المثلين وإذا بطل ذلك صحّ أن متعلق هذا العلم ذاته تعالى ، ثم لا يخلو أن يكون التعلق هو أنه ذات أو مختص بحالة . والأول باطل لأنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يكون كل علم بأنه ذات علما بالمخالفة ، وليس كذلك . وإذا بطل ذلك صح أنه تعالى مختص بحالة .
يقال : هذا الكلام غير ما قاله أصحاب أبي هاشم : وما فيه من الزيادة لا ينفع في تعليل الاشكال بل ( يضره بكثرتها ) « 5 » ، وما وجهنا من الاعتراض فهو متوجه هنا وزيادة .
إنما قوله : في التقسيم بأن متعلقه إما ذاته أو غيره .
قلنا : لم قلتم أنه ليس هنا قسم آخر ؟
ولئن قلتم : بأن انحصار هذه الأقسام معلوم « 6 » / بالضرورة .
قلنا : إنكم دفعتم هذه الضرورة حيث قلتم بأنه كونه تعالى على صفة أخرى غير هذه الأقسام الثلاثة ، فأبطلتم هذا الانحصار ، وإذا بطل الانحصار فللخصم أن يقول : لم لا يجوز هاهنا ألف ألف من الأقسام غير ما ذكرتم ؟ ثم ولئن سلمنا الانحصار ولكن ما الدليل على بطلان هذه الأقسام ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « اعتقدنا » .
( 2 ) في الأصل : « صفة » وبها شطب بالوسط وقد أثبتّها « صلة » لتناسبها مع السياق وجواز قراءتها هكذا .
( 3 ) في الأصل : « معقمده » هكذا .
( 4 ) في الأصل : « علما » .
( 5 ) في الأصل : « يصر في بكثرتها » .
( 6 ) في الأصل : « معلومه » .