تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ومنها / أن النفي حاصل في المحال وفي العدم وفي الجماد وفي الجزء المنفرد ولم يصح منه الفعل لذلك ، وإذا ثبت أنه راجع إلى الإثبات فلا يخلو إما أن يكون راجعا إلى المحل أو إلى الجملة ، فأما إن كان راجعا إلى المحل فقد أبطلناه ، فصح أنه راجع إلى الجملة ، وهذه هي الصفة التي نريدها . ثم هذه الصفة لا تخلو إما أن تكون إحدى هذه الصفات المعقولة نحو كونه حيا أو عالما أو مريدا أو ما أشبه ذلك ، ثم تقولون : فإذا بطل ذلك ثبت أنه لا بدّ من صفة أخرى غيرها وهي التي نعنيها « 1 » بحالة القادر ، وأبطلوا أن يكون المؤثر هو كونه حيا لأن ذلك يقتضي أن يصح الفعل من كل من صح أن يدرك ، ومعلوم أن المريض المدنف يصح منه الإدراك ، ولا يصح ، منه الفعل ، وكذا هو الطريق في اتصال أن يكون المؤثر سائر الصفات من كونه مريدا مشتهيا ، ناظرا ، عالما ، فإن كل ذلك يصح ولا يصح الفعل ، وينتفي ويصح الفعل . ولهم حجة أخرى في إبطال كون الحياة مؤثرا فيها ، أنه كان يلزم أن يكون الحيّان مختلفين ومتفقين ، وأما كونهما متفقين فلاقتضائهما صحة الإدراك ، وأنه حكم واحد ، وأما أنهما مختلفان فلأن ( صفة ) « 2 » كل واحدة منهما صححت من الفعل غير ما صححته الأخرى . ثم إذا صححوا أن صحة الفعل تدل على حالة القادر في الشاهد فعند ذلك يختلفون في طريق إثبات هذه الصفة في الغائب . فبعضهم يذهب إلى أن هذه الطريقة واحدة في الشاهد والغائب ، ويمكن الابتداء بها في الغائب . وبعضهم قالوا : بل ينبغي أن يبتدأ بها في الشاهد ، ثم نبني عليه الغائب بطريقة القياس كما سبق في غيرها من المسائل ، وهذا هو الذي ذهب إليه أبو هاشم وقاضي القضاة . وكان أبو عبد الله « 3 » يذهب إلى القول الآخر ثم رجع أخيرا إلى قول أبي هاشم . قال قاضي القضاة متى لم نعلم صفة
هامش
( 1 ) في الأصل : « نعنيه » . ( 2 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 3 ) المقصود هو أبو عبد الله البصري ، أستاذ قاضي القضاء ( ت 399 ه ) .