ومنها أن القدرة أو البنية أو نحوهما لو كانت موجبة للصحة لكان يستحيل أن يشترط إيجابها بشرط زائد على وجودها « 1 » ، كالحركة لم تظهر إلا بإيجابها كون المتحرك متحركا . ومعلوم أن القدرة لا تقتضي صحة الفعل إلا بشرط ارتفاع « 2 » الموانع فبطل أن يكون ذلك حكمها .
ومنها أن البنية ترجع إلى أمور كثيرة نحو رطوبة ويبوسة وغير ذلك ، فلا يجوز أن يثبت حكم واحد بأشياء كثيرة . ولو قلنا بأنه يكون الموجب منها واحدا والباقي شرط في إيجابه ، فليس بأن يقال يكون هو المؤثر وغيره الشرط أولى من العكس .
ومنها أنه لو صح الفعل باليد لاختصاصها « 3 » بالبنية لا بالصفة الراجعة إلى الجملة .
لصح أن يفعل بها وإن بانت « 4 » من الإنسان لأنها على تلك البنية .
ومنها أن المريض المدنف قد لا يصح منه أن يفعل بيده شيئا مع أنه حي ، وبنيته على ما كانت عليه ، فعلم أن المؤثر أمر زائد .
ومنها أن البنية موجودة في الجماد ولا يصح منه الفعل .
ومنها أن الصحة للفعل لو دلت « 5 » على البنية واعتدال المزاج لدلت على مثلها في الغائب لأن مدلول الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا .
وهذه هي الوجوه التي يثبتون بها أنه لا بدّ من أمر زائد على القدرة والبنية وكل أمر راجع إلى المحل ، ثم بعد ذلك يقسمون ذلك الأمر إلى نفي ، وإثبات ، ثم يبطلون أن يكون ذلك راجعا إلى النفي بوجوه : منها :
أن صحة الفعل إثبات فيجب أن تستند إلى إثبات . وإن استناد الأمر الثبوتي إلى الأمر العدمي محال .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وجوبها » وهي مصححة فوق السطر .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) في الأصل : « باختصاصها » .
( 4 ) أي : انفصلت عنه .
( 5 ) في الأصل : « أو ذات » .