القسمين ، وأنكم إذا بينتم أنه لا بدّ من أمر ، وذلك الأمر راجع إلى الإثبات ، وليس ذلك الأمر إلا الثاني لما يصح عليه الكون في الجهة حتى يحتمل الانفصال على بعد في الجهة ، فما الفرق ( بينه و ) « 1 » بين ما سميتموه منفصلا كالفاعل والعلة ؟
ولهذا نقول بأنكم في إثباتكم للصفات ، والأشعرية في إثبات المعاني على سواء في المعنى ولا اختلاف بينكم إلا في العبارة . وبعد تسليم تصور الفرق ، فقولكم في المنفصل بأنه الفاعل أو العلة قسمة قاصرة فإنهم يجعلون المقتضي كالجواهر مع التحيز وحكم المقتضى كالإدراك مع الحياة من الأقسام المؤثرة ، وهي غير الفاعل « 2 » أو العلة .
ثم بعد الانحصار نقول على قولكم بأن الاختلاف لا يجوز أن يكون لصفات هي بالفاعل أو بالعلة إنها إذا كانت متجددة لم يقع بها الخلاف لما ذكرتم من الوجهين أحدهما أن الاختلاف سابق عليها .
قلنا : لا نسلم ، فلم قلتم بأن عند حصولها لا يحصل الاختلاف / وهذا بناء ؟ على مسألة المعدوم . وأما الوجه الثاني : وهو أن المختلفين قد يشتركان في نفي الصفات المتجددة ، قلنا : لم قلتم بأن ذلك يمنع من وقوع الخلاف بها إذا كان قد استبد أحد الذاتين بما ليس للآخر ؟ .
وأما قولكم : بأن هذه الصفات التي عددناها لا يمكن وقوع الخلاف بها لأنا وجدنا المختلفات قد اشتركت فيها .
فإنا « 3 » نقول : لم قلتم : إنه ليس هاهنا صفات أخرى غير ما ذكرتم ؟ .
لا يقال : بأن ما وراء هذه الصفات منفية بدلالة نفي الدلالة .
لأننا نقول : سنتكلم على هذه الطريقة ونبين ضعفها . ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من صفات ثابتة له تعالى في الأزل : فلم قلتم بأنه لا يكفي في ذلك مما له تعالى من الصفات الأربع ؟ ثم ما ذكروا من الكلام في ذلك فالكلام عليه ما سبق توجيهه من
هامش
( 1 ) أضيفت ليكتمل السياق .
( 2 ) في الأصل : « فاعل » .
( 3 ) في الأصل : « لأنا » .