صح أنكم علمتم أمرا زائدا فتوجه الإشكال . وكذا هو التوجه في صفة القادر والعالم والحي وغيره ، وسنشبع بيان ذلك « 1 » إذا ذكرنا الاعتراض على كلامهم .
وأحتج مثبتو الأحوال والصفات الزائدة لذاته تعالى في كونه مخالفا وقادرا وعالما وحيا وقديما ومدركا ومريدا وكارها بطريقين .
أحدهما : يختص كل واحدة من هذه الصفات / والأخرى : طريقة مختلفة مشتملة « 2 » على الكل .
أما الطريقة الأولى : فقد احتج أبو هاشم وأصحابه لا ثبات الحالة الخامسة التي « 3 » زعم أنه تعالى مخالف بها ، وأنها هي الصفة الدليلة « 4 » له تعالى والصفات الأربع التي هي كونه قادرا عالما قديما حيا مقتضاه عنها ، فقال : قد وجبت له هذه الصفات دون غيره من الذوات ولا بدّ من أن يكون مخالفا لغيره من الذوات ، ثم لا يخلو إما أن يخالفها بهذه الصفات . فلا بد « 5 » أن يخالفها بصفة أخرى ، فصح ما ادعينا من ثبوت صفته الأخرى غير هذه الصفات ، ولولاها لم تجب له هذه الصفات ، وهو الذي نعنيه بقولنا مقتضية لهذه الصفات ، وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يخالفها بهذه الصفات ، لأنه لو خالفها بها فلا يخلو إما أن يخالفها بنفسها أو بوجوبها . أما الأول : فلا يجوز أن يقع بها لأنه وقعت المشاركة فيها . وأما الوجوب فهو راجع إلى استحالة انتفائها أو إلى استمرارها ، وذلك لا يؤثر في الخلاف . ألا ترى أنا لو قدرنا سوادا لا يجور انتفاؤه ، أو ثابتا لم يزل وقدرنا سوادا متجددا ثم أدركناهما لأدركناهما مثلين غير مخالفين فلا بد من حالة أخرى ذاتية تختص بها حتى يقع الخلاف .
هامش
( 1 ) مستدركه بالهامش .
( 2 ) في الأصل : « مشتمل » ويستخدم المؤلف لفظ « الطريق » مذكرا ومؤنثا في الجملة نفسها . والأفضل توحيد الاستخدام بصيغة المذكر أو المؤنث لأن كلاهما جائز في اللغة .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) كذا في الأصل .
( 5 ) كذا في الأصل والأنسب للسياق « أو » بدلا من « لا بدّ » ، ولعلها من تصحيف الناسخ .