تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
حتى تلزم له هذه الصفات . قلنا : لا نسلم ، أليس قد اختصت « 1 » بهذه الحالة دون غيرها من الذوات ، ولم يحتج أن يختص بحالة أخرى لأجلها يجب أن يختص بهذه الحالة ؟ إذ لو كان كذلك لتسلسل إلى غير نهاية ، ولذلك لا يجب لأحد السوادين أن يختص بمحله دون ما يماثله من السواد الآخر وكذلك أحد منفيي النافي « 2 » يختص بوقته دون الآخر ، وكذلك أحد المقدورين يختص بالوجود من القادر مع استوائهما بالنسبة إلى القادر . وإذا جوزتم اختصاص أحد المتماثلين لا بأمر دون الآخر فلم لا يجوز هاهنا ؟ ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من المخالفة بين الذاتين حتى يوجب أحدهما ما لا يوجب الآخر ، ولكن لم قلتم بأنه لا بدّ في المخالفة من هذه الحالة التي ذهبتم إليها ؟ قولكم : بأنه لا يخلو إما أن يخالف بهذه الصفات أو بوجوبها . قلنا : هذه قسمة منتشرة « 3 » غير حاصرة « 4 » فإن من الأقسام أن تخالف بنفسها ومن الأقسام أن تكون هذه الصفات تتعلق بما لا يتعلق به غيرها / أو تكون لهذه الصفات كيفيات أخر لا نعرفها . وأما بيان الأول . وهو أن يكون الاختلاف بنفس الذوات ، عين مذهب الخصم ، فإن عنده « 5 » إنما تختلف الذوات بأنفسها لا بزائد عليها . إذ لو كان بزائد « 6 » عليها فذلك التزايد لا يخلو إما أن يكون مخالفا لما عليه الآخر من الزائد أو لا يكون ، فإن لم يكن لم تقع به المخالفة ، فإن الذاتين تماثلا من حيث هما ذاتان تماثلا فيما هو زائد عليهما « 7 » ، فأما في المثال كالجسمين الأسودين متماثلان في الجسمية وتماثلا « 8 » في الزائد على
هامش
( 1 ) في الأصل : « اختص » ، هنا يتضح البلبلة في السياق الناتجة عن عدم ثبات المؤلف على صيغة واحدة للذات إما التذكير أو التأنيث . ففي الجملة الواحدة تذكّر مرة وتؤنّث أخرى ، كما هي الحال هنا . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « مبتسرة » أي غير ناضجة أو لا تنضج ( انظر المعجم الوسيط : بسر ) . ( 4 ) في الأصل : « حاضرة » . ( 5 ) غير واضحة . ( 6 ) في الأصل : « تزايد » . ( 7 ) في الأصل : « عليها » . ( 8 ) في الأصل : « تماثلان » .