تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله : بأن توقف الفعل لداع يلزم منه وجوب وجوده فينتفى المدح والذم . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في مسألة خلق الأفعال « 1 » . ثم ولئن سلمنا أن ذلك لازم في القادر ولكن بينا أن الفرق معلوم بين القادر وبين سائر الممكنات . قوله : لم قلتم بأن هذا ينفي مخالفته تعالى بالصفة . قلنا : إذا صح أنه يستحيل في المتساويين أن يصح أن يختص أحدهما بصفة « 2 » ليست للآخر ، فلو حصل لأحد الذاتين المتساويين في الذاتية أمر ما من الصفة أو غيره لزم أن يحصل ذلك لما يساويه في الذاتية ، فتكون تلك الصفة حاصلة أيضا للذات الأخرى . ثم إذا كانا قد اشتركا في كونهما ذاتين في اختصاصهما بالصفتين كانا مثلين ولم يتصور أن يكونا مخالفين . وأما إذا قلنا بأن الذاتين غير متساويتين في الذاتية فحينئذ يكون الخلاف واقعا في أنفسهما بالصفتين . فصح ما ادعينا أن الذاتين المخالفين « 3 » إذن يخالفان أنفسهما لا بزائد من صفة أو غيره ، فيبطل قول من أثبت المخالفة بالصفات . قوله : بأن معنا من الأدلة ما يدل على الصفات . قلنا : سنجيب إذا حكينا عنهم حججهم واعترضنا « 4 » عليهم . وأما الكلام معهم في سائر الصفات على العموم على ما ذهب إليه أبو هاشم من أن ذات الله ( تعالى ) وغيره من الذوات موصوفة بصفات غير معلومة ، فنقول : تخصص الصفات بالحكم عليها بأنها غير معلومة يستدعى كونها معلومه ، لأن معرفة كون المحكوم عليه مخصصا « 5 » بذلك الحكم دون غيره من الحقائق والذوات فرع على كون ذلك
هامش
( 1 ) لعله يقصد هنا الإحالة إلي ما كتبه المؤلف في كتاب آخر هو كتاب « المجتبى » في أصول الدين الذي ذكره واقتبس منه كثيرا ابن الوزير في مؤلفاته ، خاصة « إيثار الحق » ، « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » لأن كتاب المجتبى ألف بعد كتاب الكامل كما ذكر ذلك تقي الدين في كتاب المجتبى حسب ما ورد في كتاب ترجيح أساليب القرآن لابن الوزير ص 128 ( انظر مقدمة التحقيق ) . ( 2 ) في الأصل : « لصفة » . ( 3 ) في الأصل : إذا . ( 4 ) في الأصل : « وأعرضنا » . ( 5 ) في الأصل : « تخصصا » .