تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الجسمية وهو السواد ، وإن لم يتماثلا بل اختلفا فلا يخلو إما أن يختلفا بأنفسهما أو بأمر زائد عليهما ، فإن كان بأنفسهما صح أنه يمكن وقوع الخلاف بين الأمرين بأنفسهما ، وإن كان بأمر زائد نقلنا : الكلام إليه فيتسلسل لا إلى غاية وهو محال . وأما بيان التجويز « 1 » الثاني : فلأن القادر للذات يتعلق بإحساس من المقدورات لا يجوز أن يتعلق بها القادر الآخر وقد أظهرتم الاختلاف بين القدرتين في الشاهد بكون أحدى « 2 » القدرتين تتعلق « 3 » بغير ما تتعلق به الأخرى ، وإن كان ذلك من جنس واحد فكيف إذا كان في جنسين ؟ فلم قلتم بأن ذلك لا يكفي في الاختلاف ؟ . وأما بيان التجويز الثالث : فإنه يمكن أن تكون الصفة كيفية ولهذا قلتم بأن حدوث الكلام قد يقع على وجه الخبر تارة وعلى وجه الأمر أو النهي أو غيره من أنواع الكلام أخرى « 4 » ، وكذلك محدث الفعل على وجه القبح تارة وعلى وجه الحسن أخرى ، وسميتم ذلك كيفيات لصفة الحدوث ، وإذا أمكن عندكم أن تكون الصفة كيفية فلم لا يجوز أن تكون لهذه الصفات الأربع كيفيات لها فيقع « 5 » الخلاف فلا يحتاج إلى ما ذهبتم إليه ؟ فإن قالوا : إن تلك الصفات « 6 » لا دليل عليها . قلنا : قد بينا ضعف هذه الطريقة . ثم ولئن سلمنا أن قسمتكم منحصرة فيما ذكرتم ولكن لم قلتم بأن هذه الصفات لا تكفي في وقوع الاختلاف ؟ . قوله : لو خالفتها « 7 » فلا يخلو إما أن تخالفها بنفسها أو بوجوبها . قلنا : لم لا يجوز أن تخالفها بنفسها .
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) في الأصل : « أحد » . ( 3 ) في الأصل : « يتعلق » . ( 4 ) المقصود هنا تارة أخرى . ( 5 ) في الأصل : يقع . ( 6 ) غير واضحة . ( 7 ) في الأصل : « خالفها » .