الجسمية وهو السواد ، وإن لم يتماثلا بل اختلفا فلا يخلو إما أن يختلفا بأنفسهما أو بأمر زائد عليهما ، فإن كان بأنفسهما صح أنه يمكن وقوع الخلاف بين الأمرين بأنفسهما ، وإن كان بأمر زائد نقلنا : الكلام إليه فيتسلسل لا إلى غاية وهو محال .
وأما بيان التجويز « 1 » الثاني : فلأن القادر للذات يتعلق بإحساس من المقدورات لا يجوز أن يتعلق بها القادر الآخر وقد أظهرتم الاختلاف بين القدرتين في الشاهد بكون أحدى « 2 » القدرتين تتعلق « 3 » بغير ما تتعلق به الأخرى ، وإن كان ذلك من جنس واحد فكيف إذا كان في جنسين ؟ فلم قلتم بأن ذلك لا يكفي في الاختلاف ؟ .
وأما بيان التجويز الثالث : فإنه يمكن أن تكون الصفة كيفية ولهذا قلتم بأن حدوث الكلام قد يقع على وجه الخبر تارة وعلى وجه الأمر أو النهي أو غيره من أنواع الكلام أخرى « 4 » ، وكذلك محدث الفعل على وجه القبح تارة وعلى وجه الحسن أخرى ، وسميتم ذلك كيفيات لصفة الحدوث ، وإذا أمكن عندكم أن تكون الصفة كيفية فلم لا يجوز أن تكون لهذه الصفات الأربع كيفيات لها فيقع « 5 » الخلاف فلا يحتاج إلى ما ذهبتم إليه ؟ فإن قالوا : إن تلك الصفات « 6 » لا دليل عليها .
قلنا : قد بينا ضعف هذه الطريقة . ثم ولئن سلمنا أن قسمتكم منحصرة فيما ذكرتم ولكن لم قلتم بأن هذه الصفات لا تكفي في وقوع الاختلاف ؟ .
قوله : لو خالفتها « 7 » فلا يخلو إما أن تخالفها بنفسها أو بوجوبها . قلنا : لم لا يجوز أن تخالفها بنفسها .
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « أحد » .
( 3 ) في الأصل : « يتعلق » .
( 4 ) المقصود هنا تارة أخرى .
( 5 ) في الأصل : يقع .
( 6 ) غير واضحة .
( 7 ) في الأصل : « خالفها » .