تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولكن لا نسلم أن « 1 » للقادر هذا التعلق الذي ذكرتموه . لا يقال : إذا صح منه بعض المقدور دون البعض فلا بد له من أمر يقتضي اختصاصه بالبعض وهذا هو التعلق . لأنا نقول : قد سبق الاعتراض على هذا الكلام في مسألة إثبات وجود الله تعالى على طريقتهم . ولئن سلمنا أن للقادر تعلقا بالمقدور ولكن متى لزم من ذلك أن يكون للمقدور أمرا ثابتا ؟ إذا كان هذا التعلق أمرا ثبوتيا في الخارج أم إذا كان أمرا فرضيا أو اعتباريا في الذهن ؟ ( م ع ) « 2 » ويجب ألا يكون أمرا ثبوتيا في الخارج لأنه لو احتاج اختصاص القادر بالمقدور إلى أمر يقتضي الاختصاص وهو التعلق الذي هو أمر ثابت لاحتاج تخصص ذلك التعلق إلى تعلق آخر ويتسلسل لا إلى غاية وهو محال . ومنها قولهم : القادر يريد إيجاد الشيء ويريد جنسا دون جنس ويريد بعضا من الجنس دون البعض فلا بد من شيء متميز عن غيره في نفسه حتى تصبح إرادته والقصد إليه ، والقصد والإرادة إنما تكون حال العدم فصح أن المعدوم ذات . يقال لهم : ما تعنون بالإرادة والقصد ؟ إن أردتم به أمرا زائدا على الداعيتين فلا نسلم أن للقادر تلك الإرادة . وإن أردتم به الداعي كان ذلك رجوعا إلى دلالة العلم وهي دلالة لكم أخرى / وسنتكلم عليها . ولئن سلمنا حصول الإرادة على زعمكم ولكن لم قلتم أنها تدل على أن لها متعلقا في العدم ؟ بيانه أنكم إنما تعتمدون في تصحيح هذه الدلالة على ما نجده في الشاهد من أنفسنا أو على غير ذلك . فإن اعتمدتم على غير ذلك منعنا دلالته « 3 » على ذلك . وإن اعتمدتم ما نجده في الشاهد وهو القصد إلى جملة « 4 » مركبة من الأفعال وذلك
هامش
( 1 ) مستدركة بالهامش . ( 2 ) انظر المقدمة . ( 3 ) في الأصل : « دلالتها » . ( 4 ) غير واضحة .