ذواتا متساوية من كل وجه لاستحال منا أن نفعل بعضها دون البعض ترجيحا لأحد المتساويين من غير مرجح وهذا محال ، والثاني : أنا نجد من أنفسنا بالضرورة أنا لا نقصد عند الإيجاد إلى شيء معين في العدم نختاره من بين سائر الأمثال ، ولو وقع منا ذلك يكون وقوعا من غير قصد ، وهذا محال . وقد سبق تقرير مثل هذه الطريقة في مسألة الأكوان .
طريقة أخرى في المسألة لبيان أن ما نقدر على إيجاده ليست ذوات في العدم ، وذلك أن ما نقدر عليه لا يخلو إما أن يكون الذات التي هي ثابتة في العدم أو أمرا زائدا عليها ، فإن كان في الذات الثانية لم نتصور القدرة على إثباتها ، فإن إثبات الثابت محال ، وإن كان غيرها فلا يخلو إما أن يكون ذلك الأمر ثابتا في العدم أو لم يكن ، فإن كان ثابتا صح ما ادعيناه / أن ما نقدر على إثباته فإيجاده ليس بذوات وثابت في العدم ، ولا ينفعهم في الجواب عن ذلك في العدم إبهامهم « 1 » وإجمالهم بتلفيق « 2 » العبارات ، نحو قولهم : الفاعل فعل الذات على صفة ، لأنا نقسم الكلام فنقول : إما أن نفعل الذات أو أمرا غيره أو مجموعهما أو لم نفعل لا الذات ولا غيره وهنا القسم الأخير تصريح بنفي الفاعلية والفعل أصلا .
والقسم الأول قول بإثبات الثابت ، والقول بأنه فعل مجموعهما قول باثبات الثابت مع التزام أنه فعل مع ذلك غيره ، وأنه فعل غيره تسليم للقول بأن ما فعله لم يكن ثابتا في العدم وهو المطلوب .
وأما حجج المثبتين للمعدوم ذاتا قياسا مبهما . قولهم : القادر يقدر على إيجاد الجوهر وغيره . والقادر لا بدّ له من تعلق بالمقدور حتى يصح منه إيجاده ، فيجب أن يكون الجوهر ذاتا في حال عدمه حتى يكون متعلقا .
يقال لهم : قولكم القادر يقدر على ايجاد المعدوم إما أن تعنوا به أنه يقدر على إثبات
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) غير واضحة .