ما هو ثابت في نفسه وهو الذات عندكم ، أو تعنوا به أنه يقدر على إثبات ما ليس بثابت . وإن عنيتم الأول كان محالا لأنه إذا كان ثابتا في نفسه لم يكن له حاجة في ثبوته إلى القادر وكانت « 1 » قدرة القادر عليه في الاستحالة كونه قادرا على ايجاد الموجود . وإن عنيتم الثاني بطل دليلكم المعدوم « 2 » ذاتا ثابتا في العدم .
قال : إنا لا نقول : بأن لا يقدر على الذات فإن القدرة على إثبات الثابت محال . ولا نقول : بأنه يقدر على أمر وراء الذات لأن ما وراء الذات هي صفة الوجود ، والصفة لا تكون مقدورة ولا معلومه أصلا ولا تبعا . بل نقول : المقدور هو الذات على صفة الوجود ، وهذا كلام ليس فيه الإبهام والتعمية في اللفظ ، أما في التحقيق فلا محيص لهم عن الإشكال لأنه ليس في العقل وراء « 3 » الذات أو الوجود أو مجموعهما قسم رابع يفهم من قولهم الذات / على الوجود وإذا لم يكن ذلك معقولا لم يستحق أن يسمع « 4 » .
ثم ولئن سلمنا كون هذا معقولا وأنه قسم رابع غير تلك الأقسام الثلاثة ، ولكنا نقول :
إذا كان متعلق القادر هو الذات على الوجود وكون المقدور « 5 » متعلقا يقتضي ثبوته فيلزم أن تكون الذات على صفة الوجود حتى يكون عندكم متعلقا بالقادر ، وعلى أي وجه غيروا العبارات فنحن نوجه عليهم هذا الالزام فنقول : متعلق القادر هو إما أن يكون هو ما كان ثابتا في العدم ( أو ما لم ( يكن ) ثابتا في العدم فقط ) « 6 » أو مجموع القسمين .
والأول باطل لأن ما كان ثابتا في العدم استحال أن يكون للقادر فيه أثر فيستحيل تعلقه . وأما القسمان الباقيان فكل واحد منهما اعتراف بأن متعلق القادر لا يجب أن يكون ثابتا ( في ) « 7 » العدم ، وفيه إبطال لما قالوه . ثم ولئن سلمنا صحة التعلق « 8 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « وكان » .
( 2 ) مصححة بالهامش ومثبتة بالنص « المقدم » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) مصححة بالهامش إلى « يستحب » .
( 5 ) غير واضحة .
( 6 ) مستدركه بالهامش وأضيفت فيها كلمة « يكن » ليكتمل السياق .
( 7 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 8 ) غير واضحة .