يقال : وجود السواد في الذهن وبين أن يقال : اسودّ ، وإن لم تكن حقيقته حقيقة السواد لم تكن حقيقة السواد موجودة في الذهن بل يلزم فيه شيء آخر وذلك لا يضرنا . وثبت أن المعدومات المعلومة لا يمكن أن يقال إن العلم بها لأجل حصولها في الذهن فتلزم أن تكون حاصلة في الخارج وهو القول بالذوات المعدومة .
الاعتراض الصحيح على ذلك أن نقول : الذي تدعونه من العلم بالمعدومات هو القدر المشترك بينها وبين هذه الأشياء الثلاثة ، أحدها : المستحيلات كالجمع بين الضدين ، وثاني « 1 » القديم ونحوه . والثاني : من الممكنات ما لا وجود لها وهو ما يتصور من صورة زيد الذي كان أو يتصوره من بحر مملوء زئبقا إلى غير ذلك مما نتخيله . والثالث :
ما يعلم وجوده من المعلومات في وقته أم تدعون أزيد من ذلك ؟ فإن ادعيتم أزيد من ذلك منعنا ذلك فلا بد لكم من إثبات تلك الزيادة من العلم . وإن ادعيتم ذلك القدر المشترك فهو مسلّم لكنه لم يقتض ذلك عندنا ، وعندكم أن يكون الذي علمناه ذاتا ثابتا . أما في المستحيل فإنه لو كان ثابتا لكان المستحيل ثبوته ثابتا وهو متناقض .
أما ما يتصور من الصور التي لا وجود لها فليست كما علمناها ثابتة في العدم .
ولا يقال : بأن جواهرها ثابتة عندنا لأنا نقول : إنا لو سلمنا ذلك لكن الذي نتصوره ليست مجرد ذوات معدومة بل صورا وأشكالا من الدور والأشخاص والبحار والأنهار ، وهذا إنما يكون كذلك إذا كانت موجودة متميزة ومحلا للأعراض . وأما الذي علمناه أنه سيوجد ( لو كان موجودا في الحال لم يكن علمنا بأنه سيوجد ) « 2 » علما بل جهلا فصح أن هذا القدر من العلم لا يقتضي متعلقا هو ذات في العدم .
لا يقال بأن العلم / بالمستحيل علم بما لا يصح وجوده ، والمعدوم يصح وجوده . لأنا نقول : هذه زيادة في العلة وانتقال عما عولتم عليه من التمسك بالعلم . ثم نقول : ولم يجب لأجل العلم من صحة الوجود أن يكون ذاتا ثم إن ما ذكرتموه في الجواب ( و ) « 3 »
هامش
( 1 ) غير واضحة ، والمثبت أقرب القراءات وأنسبها للسياق .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق .