يستحيل كونها في العدم على ما يريده . كما أن الخطاط يريد تحصيل الخط وأنه مجموع حروف مركبة ، وكذلك الصانع وكل صانع ، وإذا استحال أن يكون ما يتعلق به القصد والإرادة حاصلا في العدم لم يكن للإرادة والقصد في تعلقهما دلالة على ثبوت ما يتعلق بها بل هذه الإرادة حجة لنا عليكم ، وذلك أن متعلق « 1 » القصد والإرادة إن كان هو الذي كان هو ثابتا في العدم فذلك اعتراف بأن متعلق القصد لا يجب أن يكون ثابتا في العدم ، بل يجب أن يكون منفيا ولذلك قلتم أن الإرادة والقصد يستحيل تعلقهما بالذات ، وقلتم تتعلق بالذات لتجعلها على صفة الوجود ، والإرادة إذا ما تعلقت بالذات عندكم للأمر الذي لم يكن ثابتا .
ومنها قولهم إنا نعلم المعدوم والعلم لا بدّ له من تعلق بالمعلوم ولا يعقل التعلق إلا وأن يكون له متعلق . فإذن المعدوم ذات يتعلق به العلم . أما بيان أنا نعلم المعدوم فلأنا نعلم الفعل قبل أن يوجد « 2 » فلو لم يتعلق به العلم لم يتصور تميزه عن غيره . وقد أجاب عن هذا الكلام بعض الأصحاب بجوابين ، أحدهما : أن قالوا بأنا إذا علمنا المعدوم كان لذلك المعدوم وجود في الذهن وإن لم يكن له وجود في الخارج . والثاني : أن قالوا : إنا إذا عقلنا السواد والبياض المعدومين فلا نقول إن حقيقة السواد والبياض حصلت في الذهن ، ولكن نقول : إن حصلت في الذهن أمثالها على حسب ما يحصل في المرآة من صور المرئيات . ولقائل أن يقول : الوجود الذهني غير معقول ، فإنا إذا عقلنا السواد / والبياض والاستدارة والاستقامة فإن كان المحصل في الذهن هذه الحقائق وجب أن يصير الذهن أسود أبيض مستديرا مستقيما وذلك محال ، فإن لم توجد هذه الحقائق في الذهن بطل القول بالوجود الذهني . أما الثاني : فالصور والأشباح لهذه الأسماء إن كانت ماهيتها « 3 » ماهية السواد والبياض لزم ما قدمنا التزامه فيسودّ الذهن ، إذ لا فرق بين أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « يتعلق » .
( 2 ) في الأصل : « يوجده » .
( 3 ) في الأصل : « ماهيته » .