تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ما ذكرتموه في كل واحد منهما فقد وجهنا الاعتراض عليها ، وإن ذكرتم لأجل اجتماعهما علة أخرى فلا بد من بيانها حتى نوجه الاعتراض عليها . ولا يقال : بأنا نجعل متعلق علمنا بأن لا ثاني « 1 » لله من الجواهر والأعراض وعلى معنى أن هذه لا تشبهه أو تجعل متعلقة بذاته تعالى على معنى أن الله ليس له ثان . لأنا نقول : هذا الدفع لا يستقيم في غيره من المستحيلات . ثم نقول : بأنه لا بدّ بعد معرفة الجواهر والأعراض أنها لا تشبهه إذ ليس في الوجود قديم ثان غير هذه فهو علم بنفي شيء هو « 2 » غير هذه الأشياء ، وكذلك هو نفي غير ذات الله تعالى : ولو أمكن مع هذا أن يكون متعلقه إما بذات الله تعالى أو بذات الجوهر والأعراض ، فلم لا يجوز إذا علمنا المعدومات أن يكون متعلق علمنا هو ذات الله على معنى أن الله تعالى هو الذي يصح منه هذه المعدومات بشبه هذه الموجودات ؟ وعلى الجملة فإذا جوزتم أن نعلم شيئا ثم يكون متعلق ذلك العلم شيئا آخر فلم لا يجوز هاهنا ؟ ونحن لا نسلم لكم من العلم ( من في « 3 » ) المعدومات أكثر مما سلمنا أن العلم بالمعدومات زيادة ليست فيما ذكرنا ، ولكن لم قلتم بأنه لا بدّ للعلم من التعلق ؟ قوله : فإنه يحصل هذا التمييز . قلنا : معنى التمييز هو العلم فكان ما قلتموه بغير « 4 » عبارة لا ذكر دلالة . وإذا منعنا أن يكون للعلم تعلق يمنع أيضا أن يكون للتمييز تعلق ، وذلك تمييز بين ما ذكرناه من الأشياء الثلاثة التي ألزمناها وبين غيرها وتميز بعضها عن البعض وكذلك تميز بين المستحيل وغيره نحو قديم ثان قادر لنفسه وقديم ثان عاجز لنفسه وغيره من المستحيلات ولم يقتض / ذلك تعلقا . ولئن سلمنا أنه لا بدّ للعلم من التعلق ولكن لم قلتم أن ذلك يقتضي أن يكون المعلوم ذاتا ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « لاياي » هكذا . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل ، ويفضل قراءتها « مجرد » .