وقد بينا أن الصحة ليست « 1 » أمرا وجوديا . وإن عنيتم أنتم بالتعلق أمرا وراء هذا فعليكم بيانه ، وأما تعلقاته تعالى بحسب المعلومات . الجواب عنه من وجهين :
أحدهما : ما ذكره الشيخ أبو الحسين أن أجناس المعلومات وأنواعهم متناهية ، وأنه تعالى يعلم الجنس الفلاني والنوع الفلاني يتكرر ، وتكرر معلوم واحد لا شك « 2 » فيه فلم تكن تعلقاته غير متناهية .
الثاني : إن سلمنا أن تعلقاته غير متناهية ، ولكن لا نسلم بطرق النقصان فيه .
لا يقال : أليس أنه إذا أوجد شيء فإنه يزول تعلقه بكونه معدوما ؟
لأنا نقول : منع من ذلك أبو الحسين رحمه الله . أما صاحب المعتمد « 3 » فالجواب على قوله ما سبق . أولا : بأنه تعالى يعلم المعلوم ويعلم علمه وهكذا لا إلى غاية .
قلنا : هذا إشكال يعم كل من يثبت الله تعالى عالما بجميع المعلومات من المتكلمين .
فيه طريقان في الجواب . أحدهما : أن علمه بالمعلوم هو نفس علمه بعلمه ، وإنما يحتاج إلى علم زائد بالمعلوم إذا كان المعلوم غير العلم ، أما إذا كان العلم هو المعلوم فيكفيه « 4 » نفسه ، وثبتوا ذلك بوجوب « 5 » كون أحدنا عالما بعالمية نفسه إذا علم شيئا ، ولو كان علمه بكونه عالما أمرا زائدا لجاز مع كون أحدنا عالما بالشيء أن يكون شاكا في كونه « 6 » عالما .
والطريقة الثانية : أنهم التزموا حصول عالميات لا نهاية لها ، وقالوا بأن غير المتناهي ما استحال لكونه غير متناه حتى يستحيل ذلك في كل موضع ، وإنما أحلناه نحن هنا لدلالة زائدة غير كونه غير متناه ، وهو ما ذكرناه من تطرق الزيادة والنقصان فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ليس » .
( 2 ) غير واضحة وتقرأ « لا ينكر فيه » .
( 3 ) يقصد هنا كتاب « المعتمد في أصول الدين » لركن الدين محمود بن الملاحمي الخوارزمي ( ت 536 ه ) ( انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق . مجلد 57 - ج 3 - 1982 ص 382 ) .
( 4 ) كلمة غير واضحة .
( 5 ) مضافة بالهامش .
( 6 ) مضافة بالهامش .