تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقد بينا أن الصحة ليست « 1 » أمرا وجوديا . وإن عنيتم أنتم بالتعلق أمرا وراء هذا فعليكم بيانه ، وأما تعلقاته تعالى بحسب المعلومات . الجواب عنه من وجهين : أحدهما : ما ذكره الشيخ أبو الحسين أن أجناس المعلومات وأنواعهم متناهية ، وأنه تعالى يعلم الجنس الفلاني والنوع الفلاني يتكرر ، وتكرر معلوم واحد لا شك « 2 » فيه فلم تكن تعلقاته غير متناهية . الثاني : إن سلمنا أن تعلقاته غير متناهية ، ولكن لا نسلم بطرق النقصان فيه . لا يقال : أليس أنه إذا أوجد شيء فإنه يزول تعلقه بكونه معدوما ؟ لأنا نقول : منع من ذلك أبو الحسين رحمه الله . أما صاحب المعتمد « 3 » فالجواب على قوله ما سبق . أولا : بأنه تعالى يعلم المعلوم ويعلم علمه وهكذا لا إلى غاية . قلنا : هذا إشكال يعم كل من يثبت الله تعالى عالما بجميع المعلومات من المتكلمين . فيه طريقان في الجواب . أحدهما : أن علمه بالمعلوم هو نفس علمه بعلمه ، وإنما يحتاج إلى علم زائد بالمعلوم إذا كان المعلوم غير العلم ، أما إذا كان العلم هو المعلوم فيكفيه « 4 » نفسه ، وثبتوا ذلك بوجوب « 5 » كون أحدنا عالما بعالمية نفسه إذا علم شيئا ، ولو كان علمه بكونه عالما أمرا زائدا لجاز مع كون أحدنا عالما بالشيء أن يكون شاكا في كونه « 6 » عالما . والطريقة الثانية : أنهم التزموا حصول عالميات لا نهاية لها ، وقالوا بأن غير المتناهي ما استحال لكونه غير متناه حتى يستحيل ذلك في كل موضع ، وإنما أحلناه نحن هنا لدلالة زائدة غير كونه غير متناه ، وهو ما ذكرناه من تطرق الزيادة والنقصان فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ليس » . ( 2 ) غير واضحة وتقرأ « لا ينكر فيه » . ( 3 ) يقصد هنا كتاب « المعتمد في أصول الدين » لركن الدين محمود بن الملاحمي الخوارزمي ( ت 536 ه ) ( انظر مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق . مجلد 57 - ج 3 - 1982 ص 382 ) . ( 4 ) كلمة غير واضحة . ( 5 ) مضافة بالهامش . ( 6 ) مضافة بالهامش .