تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قوله : بأن العالميات لا نهاية لها . قلنا : نحن لا نمنع أن تكون أجناس وأنواع كل واحد منها لا نهاية لها ، وإن كان مجموع النوعين . بالنسبة إلى النوع الواحد أكثر ، فإنما يمتنع أن يكون النوعان بعد تساويهما في أن كل واحد منهما غير متناه يتطرق في أحدهما نقصان كما ذكرنا . قوله : بأنه تتجدد له تعالى عالميات / في الأزل بأنه الآن معدوم . قلنا : الجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن ذلك إنما يلزم لو ثبت أن في الأزل زمان يتجدد حتى يمكن أن يتجدد في كل جزء منه عالمية لله تعالى بأنه الآن معدوم ، أما إذا نفينا ذلك لا يلزم الثاني إن سلمنا عدم التناهي في ذلك ، ولكن ما أحلنا غير المتناهي لكونه غير متناه حتى يلزم ذلك لما بينا . قوله : بأن عدم التناهي في العالميات يتضاعف وأن عالميته غير متناهية بالنسبة إلى معلومات غير متناهية له بالنسبة إلى كل واحد من المعلومات عالميات تتجدد له في الأزل ، فتكون المعلومات أنقص بالنسبة إلى العالميات . قلنا : قد بينا أنه يجوز أن تكون أنواع كل واحد غير متناه ، وإنما الذي أحلناه أن يكون النوعان المتساويان في عدم التناهي يتطرق في أحدهما النقصان كما بيناه ، وبهذه الطريقة ثبت تناهي الحوادث وثبت تناهي الأجسام في المساحة وإذا حكمت « 1 » هذه الطريقة في بعضها سهل تقريرها فيما عداها . والله أعلم بالصواب . طريقة أخرى : وهي « 2 » أن تعرض الكلام في نوع واحد من الأنواع كالجوهر مثلا فنقول : لا يجوز أن يكون في العدم جواهر متماثلة سواء كانت متناهية أو غير متناهية ، وذلك لأن ذلك إثبات العدد في الذوات من غير فصل ، ( وإثبات العدد في الذوات من غير فصل محال ، أما أنه إثبات العدد من غير فصل « 3 » ) . فلأنا فرضنا الكلام في نوع
هامش
( 1 ) ملحقة بالهامش وغير واضحة . ( 2 ) في الأصل : « وهو » . ( 3 ) العبارة التي بين قوسين معقوفين ملحقة بالهامش .