واحد لا يميز أحد الذاتين عن الآخر كالجوهرين والسوادين . وأما بيان أن إثبات ذلك من غير فصل وتميز محال فتقديره من وجهين ، أحدهما : ادعاء الضرورة فيه . والثاني :
بيان الاستدلال في ذلك .
أما بيان الضرورة فلأنا نعلم في كل شخص بالضرورة أنه واحد ، ولو جاز إثبات شيئين لا يتميز أحدهما عن الآخر بفضل لجوزنا أن يكون له ثان لكنه لا يفضل عنه بفضل . وأما بيان الاستدلال ، فلأنا إذا علمنا حقيقة الجوهر مطلقا ثم علمنا جوهرا معينا فلا شك أنه دخل في العلم الثاني معلوم العلم الأول ، وإلا لم يكن علما بحقيقة جوهر ، ثم إذا لم يدخل فيه أمر زائد مما دخل في العلم الأول / ثم العلم الأول لم يكن علما بشيء معين ، وجب أن يكون الثاني كذلك . وقد فرضناه علما بحقيقة جوهر معين ، فثبت أنه دخل فيه أمر زائد لم يدخل في العلم الأول وهكذا في كل فرد معين من أفراد ذلك النوع فصح أنه لا بدّ في الاثنينية « 1 » من أمر زائد لولا ذلك لم يتصور الاثنينية « 2 » ، ولهذا الطريق نثبت الوحدانية .
فإن قيل : ادعاؤكم الضرورة من احتياجكم إلى بيانه متناقض وأما الاستدلال فمنقوض بالمثلين الموجودين . ثم نقول : الجوهران إن تعذر أن يكون بينهما فضل « 3 » فيما يرجع إلى حقيقتهما أليس إن الجوهرين الموجودين مثلان ، وإن كان فضلهما خارجا من حقيقتهما ؟ ثم ولئن سلمنا أن لا فضل « 4 » بينهما ، ولكن لم قلتم إن ذلك لا يجوز ؟ وأما ادعاء الضرورة فنقول : من شرط الضرورة أن « 5 » يسبق إلى معرفته فهم كل واحد وهذا يغمض فهمه عند المحققين فكيف عند سائر العقلاء . وأما ما ذكرتم في الاستدلال فأكثر ما فيه أن العلم بالحقيقة المطلقة مخالف للعلم بالحقيقة المعينة .
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) في الأصل : « فصل » ، والمثبت أنسب للسياق .
( 4 ) في الأصل : « فصل » ، والمثبت أنسب للسياق .
( 5 ) في الأصل : « إلى » .