تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولكن لم قلتم بأنه لا يوجد في اختلاف العلمين إلا ما ذكرتم من دخول الأمر الزائد في أحدهما ؟ . أليس أن بعض مشايخكم قالوا بأن من المعلوم الحاصل بالذات الواحدة على صفات مختلفة مع قولهم : إن الصفة ليست بزائدة ؟ وكذلك لم قلتم بأن العلم بأن الشيء سيوجد يخالف العلم بوجوده إذا وجد مع أن المعلوم واحد ؟ ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من مغايرة الحقيقة المعينة عن الحقيقة المطلقة من أمر ولكن الخلاف ما وقع فيهما بل إنما وقع في حقيقتين معينتين ، فلم لا يجوز فيهما أن يكونا ثابتين وإن لم يدخل في ( أحدها لم يدخل في « 1 » ) الآخر ؟ الجواب . قوله : ادعاء الضرورة مع الحاجة إلى نهاية متناقض . قلنا : نعني بالضرورة فإذا تصور طرفي المقدمة لم يمتنع العاقل من / الجزم بأن أحدهما الآخر ، أوليس من الجائز أن يتوقف العاقل في تصور طرقه وإن لم يتوقف في الحكم كما في كميات « 2 » مجموع الأعداد فإن الحساب قد يتوقف إلى أن نتصور ذلك ، ثم إنه يجزم عند توقعه « 3 » كمية أو كونه أكبر أو أقل من غيره أو كونه شفعا أو وترا ، وكذلك فيما نحن فيه يحتاج إلى استحضار تصور المثلين ثم عند ذلك يحصل الجزم باستحالة حصولهما من غير فصل . وكذلك لو شاهدنا شخصا آخر يساويه في جميع الصفات ، ولا يفارقه في شيء من ذلك حتى أيضا في جهته فإن العقل يحكم باستحالة ذلك ، وكذلك قطرات ماء الحوض إذا اشتركت في جميع الصفات حتى لم يبق بين ما في طرف الحوض وبين ما في وسطه إلا اختلاف الجهة ، فلو قدرنا مع هذا الفعل وجوزنا مع ذلك وجوده لجوزنا مكان القطرة قطرة أخرى حتى جميع مياه البحر ، فعند ما يتصور العاقل معنى ارتفاع الفضول عن المثلين . يجزم صريح العقل بالضرورة على استحالة ذلك . قوله : بأن استدلالكم منقوض بالمثلين الموجودين . قلنا : إنهما وإن تماثلا بحقيقة
هامش
( 1 ) العبارة بين القوسين مضافة بالهامش . ( 2 ) غير واضحة ، ورسمها « كمات » والمثبت هو الصواب كما سيتبين من السياق . ( 3 ) غير واضحة .