تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
على البياض فقد نافاه ولم يكن حينئذ حقيقة ، وكان إفناؤه إفناء للحقيقة . فإن قيل : عندنا المنافاة بين مقتضاهما إلا أن ذلك مشروط بالوجود فيكون ارتفاعهما بارتفاع الوجود ولذلك بطل الوجود . الجواب : إنا بينا أنه لا منافاة بين الوجودين ، فيستحيل أن ينفي أحدهما الآخر . فلو كانت المنافاة بالصفات لزم أن تنتفي تلك الصفات لما بها من التضاد والمنافاة دون الوجود . وإذا استحال ذلك مع وجودها لما أن الصفة الذاتية تقتضي ذلك بشرط الوجود لزم ألا تنتفي الصفة المقتضاة أو تنتفي تلك الصفة المقتضية لما أن المحيل للحكم بأن يكون محيلا لما هو شرط اقتضائه « 1 » . وبهذه الطريقة يبطل قولهم في إثبات الفناء الذي هو ضد الجسم ، مناف لوجوده على زعمهم . طريقة أخرى : لما ذهب إليه أبو هاشم من إثبات / الذوات المعدومة « 2 » من كل جنس ما لا نهاية له أن نقول : لو كان في العدم أجناس مختلفة لا نهاية لها في العدد ، فإذا خلق الله تعالى بعضا من أحد الجنسين فلا يخلو « 3 » إما أن يصير الجنس الذي هو منه أنقص من الجنس الذي لم يخلق منه أو لم يصر « 4 » أنقص . لا جائز ألا يصير « 5 » أنقص ، لأن الجنسين إذا كانا متساويين من قبل إن كل واحد منهما غير متناه ، فلم يكن عدد من أحد الجهتين إلا ويقابله مثله من الجهة الأخرى ، وكانا على السواء . ثم إذا أنقصنا من أحدهما بعضا ولم يقل بأنه صار أنقص من الأخر « 6 » فإنه يلزم أن يكون الشيء مع ضم آخر إليه كهو هو من غير ضم تلك الأجزاء إليه . فبطل ما عندنا من العلم الضروري أن الكل أعظم من الجزء . وإذا بطل ذلك صح أنه إذا لم يكن غير متناه استحال أن يظهر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والسياق يتطلب إضافة كلمة « أولى » في آخر الجملة . ( 2 ) في الأصل : « المعدومية » . ( 3 ) في الأصل : « فلا يخلوا » . ( 4 ) في الأصل : « يصير » . ( 5 ) في الأصل : « يصر » . ( 6 ) في الأصل : « الأخرى » .