الجواب : قوله : لا نسلم بأن وجود الجوهر وكل ذات كونه ذاتا .
قلنا : لما ذكرنا أنا « 1 » إذا شاهدنا حقيقة من الحقائق نحو الجسم والعرض فإنا نعلم وجوده بالضرورة مع أنا لا نعلم بالضرورة إلا ما شاهدناه . وأما الزائد عليه فإنا نشك في أنه حاصل له أم لا . فلو كان وجوده عبارة عن تلك الصفة التي تثبتونها لكانت « 2 » معرفة وجود الأشياء نظريا لا ضرورة . وهذا دخول في السفسطة ، وقول بتجويز ما نشاهده من الأجسام والحيوانات معدومة .
قوله : تدعون العلم بوجوده في جميع الأحوال أم في بعض الأحوال ؟
قلنا : لا حاجة إلى بيان ذلك . فإنا إذا بينا أنه في الحالة التي نشاهد الجسم ( فيها ) « 3 » نعلم وجوده بالضرورة ، وإن لم نعلم أمرا زائدا عليه اقتضى ذلك أن يكون وجوده هو كونه ذاتا ، سواء كان ذلك في جميع الأحوال أو في بعض الأحوال .
قوله : بأنا إذا تصورنا حقيقة ، جسما كانت « 4 » أو عرضا ، يمكننا ذلك مع الذهول عن وجودها .
قلنا : نحن إنما ادعينا فيما كان مشاهدا ثابتا في الأعيان أن وجوده هو ثبوته وتحصيله في الأعيان ، وما ادعينا ذلك فيما كان ثابتا متصورا في الأذهان . ويجوز أن يتصور الشيء ونشك في ثبوته ، وذلك لا يدل على أن ثبوته زائد على حقيقته ، ألستم تتصورون حقيقة الجوهر ثم تحكمون بعد ذلك بثبوتها في حال العدم ، ولا يدل ذلك على أن ثبوته عندكم في العدم زائد على حقيقته حتى يكون العدم موجودا ؟
قوله : لم لا يجوز أن نعلم الوجود مع الحقيقة كما في المتضايفين ؟ « 5 »
قلنا : هذا لا يلزم على طريقتنا ، لأنا قلنا بأنا إذا شاهدنا جسما وعلمنا كونه جسما
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش .
( 2 ) في الأصل : « لكان » .
( 3 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 4 ) في الأصل : « كان » .
( 5 ) في الأصل : « المتضايقين » .