قوله : بأن ما ذكرتم يتعارض .
قلنا : سنجيب عن المعارضات التي أوردنا الاعتراض عليها كما [ . . . . . . ] « 1 » .
طريقة أخرى أن نقول : لو كان الجوهر جوهرا في حال العدم لكان متحيزا في العدم وأنه باطل لما ذكرنا من دلالة حدوث الأجسام . بيان الأول : أنه لو كان جوهرا في العدم ولم يكن متحيزا لكان التحيز صفة متغايرة زائدة عليه نثبت له بعد أن لم تكن ثابتة له مع أن صفة التحيز يستحيل ثبوتها إلا مختصة بالجهة ، وذات « 2 » الجوهر بدون صفة التحيز يستحيل اختصاصه / بالجهة وحصول ما يجب اختصاصه بالجهة لما يستحيل اختصاصه بالجهة محال بضرورة العقل . إذ لو جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون مثل ذلك في ذات القديم وغيره فيكون العالم حالا في ذاته ، أو تكون ذات القديم مختصة بصفة التحيز ، وكذلك كل عرض من الأعراض يقتضي لذاته « 3 » صفة التحيز ، واقتضاء ذلك مشروط بشرط يتعلق باختيار القادر ، فيجوز أن يوجد في بعض الأوقات فيصير ذات القديم أو ذات العرض متحيزا ، ولما كانت « 4 » معرفة استحالة ذلك ضروريا لا نظريا ، لما ذكرنا أن حصول ما يختص بالجهة لما لا يختص بالجهة محال ، وذلك حاصل هاهنا .
فيجب أن يستحيل ذلك ، ولهذا الوجه أبطلنا الهيولى الذي تذهب إليه الفلاسفة .
طريقة ثالثة : أنا نقول : الضد إذا طرأ على الضد ، كالسواد على البياض ، حتى نافاه فإما أن تكون المنافاة بالحقائق التي يكون لها التضاد أو بما هو زائد عليها وهو الوجود الذي ذهب إليه الخصم فلا جائز « 5 » أن تكون بالوجود ) لأنه لا منافاة بينهما ، ولذلك يصح اجتماع كثير من الأعراض في محل واحد . وإذا بطل أن تكون المنافاة التي بها يثبت التضاد بالوجود ، والذي يثبت به التضاد هو الحقائق ، فإذا طرأ السواد
هامش
( 1 ) مكان فارغ أزيلت منه عبارة ولعلها « كما سيأتي في موضع آخر » ويمكن إنهاء الجملة دون خلل في المعنى عند كلمة « عليها » وشطب كلمة « كما » .
( 2 ) في الأصل : « وذوات » .
( 3 ) في الأصل : « لذاتها » .
( 4 ) في الأصل : « كان » .
( 5 ) كذا في الأصل والأفضل : فلا يجوز .