بالضرورة فقط ، فإنا نعلمه موجودا مع أنا لم نعلم إلا أن الجسم بخلاف ما لزم من المتضايفين فإنا نعلم مع أحد المتضايفين شيئا آخر وهو التضايف .
الثاني قوله : إذا لم نعلم تغايرهما مع ذلك / أم إذا علمنا ؟
قلنا : هذه معارضة فلا بد لكم من بيانها وانا ذكرنا نفينا « 1 » لا مغاير على ما بينا .
قوله : في بيان أحد الوجهين إن الوجود أمر مشترك بين الماهيات المختلفة .
قلنا : الوجود « 2 » أمر مشترك بينهما اشتراك لفظ أم اشتراك معنى ؟ ( م ع ) « 3 » . فلم قلتم أن الاشتراك اللفظي يدل على اشتراكهما في أنفسهما ؟ ثم ولئن سلمنا أن ذلك اشتراك معنى لكنا لا نسلم لكم من الاشتراك بينهما إلا القدر الذي تثبتونه أنتم فيما بينهما في حال العدم ، فإنها عندكم مشتركة في الثبوت مع خلافها في الحقيقة ، فكما أن عندكم لا يدل ذلك على أن لها صفة زائدة على حقيقتها حتى تكون لها صفة وجود في حال العدم وكذا هاهنا .
قوله : بأن نقسم « 4 » الشيء إلى العدم والوجود قسمة منحصرة ولو كان الوجود يختلف بحسب اختلاف الأجناس لكان متعددا لا منحصرا .
قلنا : الشيء إما أن يكون معدوما أو موجودا ، فإنما نعني بذلك أن كل واحد من مختلفات الحقائق إما أن يكون حقيقة أو لا يكون ، فترجع القسمة إلى كل واحد منهما لا إلى المجموع ، كما أنكم إذا قلتم الشيء إما أن يكون على الصفة أو لا يكون عليها ، فإنها قسمة حاصرة « 5 » مع أن نقيض انتفاء الصفة « 6 » التي تقابلها ليس صفة واحدة ، ولكن كما كان المراد أن كل واحد من الذوات إما أن يكون على الصفة أو لا يكون عليها وإنها قسمة حاصرة « 7 » وكذلك هاهنا .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وهي لا تتوافق مع السياق .
( 2 ) في الأصل : « الوجد » .
( 3 ) انظر المقدمة .
( 4 ) في الأصل : « نقيم »
( 5 ) في الأصل : « حاضرة » .
( 6 ) في الأصل : « للصفة » .
( 7 ) في الأصل : « حاضره » .