تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأما إذا قلتم بأنه يلزم ذلك في جميع الأحوال فلا نسلم . أليس أنه يمكننا أن نتصور حقائق الأشياء مع الذهول عن وجودها كما نتصور حقيقة الجواز « 1 » والسواد وأنهما يختلفان ، وأنه يمكنه ذلك وإن لم يخطر ببالنا أنه موجود أو معدوم ؟ ولئن سلمنا أنه يلزم من ذلك في كل الأحوال ، ولكن لم قلتم بأن ذلك يدل على إيجاد المعلومية ؟ أليس أن معرفة المتضايفين « 2 » تستحيل معرفة أحدهما بدون الآخر ، وأن من عرف علة المعلول ، أو معلول العلة ، أو مقابلة أحد الشيئين للآخر ، أو إخوة أحد الشخصين للآخر ، فإنه يعرف الآخر لا محالة ، ويستحيل ألّا يعرفه ولم يلزم من ذلك إيجاد المعلومين ؟ ولئن سلمنا ذلك ولكن متى ، إذا لم يعلم تغايرهما مع ذلك أم إذا علم ؟ ( م ع ) « 3 » ؟ وهاهنا علم تغايرهما ، وبيانه من وجهين : أحدهما : أن الوجود أمر مشترك بين الماهيات المختلفة ، فإنا نعلم أن الجسم موجود والعرض موجود فنعلم الاشتراك بينهما في الوجود مع معرفة مخالفتهما ، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف . والثاني : أنا نقسم الشيء إلى الوجود والعدم قسمة حاصرة « 4 » . وإنما تكون حاصرة لو كان المقابل للعدم أمرا واحدا ، فأما إذا كان أمورا كثيرة فحينئذ يبطل أن « 5 » يحصل بين النقيضين ، وتصير القسمة منتشرة لا منحصرة . ولما كانت منحصرة بالضرورة علمنا أن الوجود أمر واحد مع اختلاف الحقائق / فكان الوجود زائدا . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن الوجود ليس بذاته ولكن معنا من الأدلة ما يعارض ما ذكرتم ، ثم إن « 6 » وجوده ، غيره ، وسنذكرها عندما نذكر حججهم ونذكر الاعتراض عليها .
هامش
( 1 ) هكذا ، وربما يقصد بها « البياض » . ( 2 ) في الأصل : « المتضايقين » ( 3 ) انظر المقدمة . ( 4 ) في الأصل : « حاضرة » . ( 5 ) في الأصل : « ألا » . ( 6 ) غير واضحة .