مسألة في أن المعدوم هل هو ذات في حال عدمه أولا
قد ذكرنا في إثبات الله تعالى موجودا ، اختلف العلماء في المعدوم هل هو ذات ، والذي ذكره شيخنا أبو الحسين رحمه الله وشيخنا ركن الدين الخوارزمي أنه ليس بذات ، وأن وجود الشيء ليس بزائد على كونه ذاتا ، وإذا تحقق كونه ذاتا فهو حدوثه وإذا انتفى كونه ذاتا هو عدمه ، ولو كان ذاتا وانتفت « 1 » عنه صفة من الصفات نحو الصفة التي يزعم الخصم أنها صفة الوجود فعلى الحقيقة يكون الدائر بين الموجود والمعدوم هي الصفة لأنها حينئذ تكون هي المنتفية دون الذات .
قلنا : في ذلك وجوه : منها أن وجود الجوهر هو كونه جوهرا وفلو كان ( الجوهر جوهرا ) « 2 » في الأزل لزمه أن يكون موجودا في الأزل ، وهو قول بقدم العالم ، وقد بينا بطلانه . وإنما قلنا : إن كونه جوهرا ثابتا في نفسه هو وجوده ، وكذلك كل ذات من الذوات . إنا « 3 » إذا شاهدنا جسما أو عرضا فإنا نعلم / بالضرورة وجوده ، والذي نعلم بالضرورة هو ما نشاهده « 4 » من كونه جسما أو عرضا . أما الزائد على ذلك وهو الذي يسمى الوجود ) . ( « 5 » لا نتصوره فضلا عن أن نعلمه بالضرورة . فصح ما ادعينا أن وجوده هو كونه ذاتا . فإن قيل : " قولكم بأن وجود الجوهر ( هو ) « 6 » كونه جوهرا وكذلك كل ذات فلا نسلم . قولكم بأنا إذا شاهدنا جسما أو عرضا قلنا : تدعون العلم في بعض الأحوال أم « 7 » في جميع الأحوال ( م ع ) « 8 » . ولكن إذا كان ذلك في بعض الأحوال فلا يلزم منه إعادة المعلومية ، وإنه قد يعلم شيء مع شيء آخر .
هامش
( 1 ) في الأصل : « انتفى » .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) في الأصل : « يشاهده » .
( 5 ) حذف حرف « و » ويمكن استبدالها بالفاء وإلحاقها بأداة النفي فتكون « فلا نتصوره . . . » .
( 6 ) « أضيفت » ليتضح المعنى .
( 7 ) في الأصل : « أمر » .
( 8 ) انظر المقدمة .