في وجودها إلى شرط وهو الحياة وتنبه « 1 » القلب ؟ ثم إن لم يلزم من ذلك أن يحتاج إلى مثل ذلك الشرط جميع الذوات ، ولذلك قلتم أن ذاته تقتضي الوجود ، ولم يشترط في اقتضائها هذه الصفة صفة وجود آخر حتى يتسلسل ذلك إلى غير غاية . ومثل هذا الإشكال يمكن توجيهه عليكم في الطريقة الأولى من كلى الطرفين من طرق العلة ومن طرق المعلول . أما من طرق العلة فبأن يقال : إن « 2 » معلول العلة في الاستحالة ليس هو مطلق العدم بل عدم خاص وهو عدم الإرادة . وإلا لزم أن يكون عدم الذوات « 3 » مستحيلا « 4 » ، وإذا كان كذلك فلم قلتم بأن عدم ذات الله مثل عدم ذات / الإرادة حتى يحصل الاشتراك في العلة ؟ .
وأما عن طرق الحكم فنقول : تعلق الإرادة ليس مثل تعلق القادر ، وتسمية كل واحد منهما تعلقا اشتراك في اللفظ ، وإذا اختلف الحكمان لم يلزم فيما أحال أحدهما أن يحيل الآخر . ثم ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يقتضي ثبوت ما رمتم من المدلول ولكن لم قلتم بأنه « 5 » ليس هاهنا ما ينفيه ؟
لا يقال : هذا محال لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين .
لأنا نقول : لم لا يجوز أن يمتنع عند ذلك عن القول بالنفي والإثبات ؟ كما جوزتم مثل ذلك في جوابكم للنظام في سؤاله في مسألة كونه تعالى قادرا على القبيح .
فإنا لا نقول بأنه يدل على الجهل والحاجة ، ولا نقول بأنه لا يدل . وبمثله « 6 » الأشعري فيما إذ قدر الإيمان فمن المعلوم أنه لا يؤمن ، فقلتم بأنا لا نقول بأنه ينقلب علمه تعالى جهلا ، ولا نقول بأنه لا ينقلب فجوزتم الامتناع عن القول بالنقيضين فجوزوه هاهنا .
والله أعلم .
هامش
( 1 ) غير منقوطة في الأصل .
( 2 ) في الأصل : « فبان » .
( 3 ) في الأصل : « ذوات » .
( 4 ) في الأصل : « محيلا » ولعلها « محالا » .
( 5 ) مصححه بالهامش وهي في المتن « بأن » .
( 6 ) غير واضحة .