نفسه أولى ؟ وعلى هذا يصير رجوعا إلى دلالة نفي الدلالة . وإن أردتم الثاني فلا نسلم بأن السببين إذا حصلا معا في زمان واحد فإنه لا يجوز أن يكون أحدهما أولى بالعلية من الآخر فإن جميع العلل معلولاتها تثبت معا في الوجود ولم يمنع ذلك من كون العلة / علة والمعلول معلولا .
ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ وأن تكون أولى عندنا ، ولكن لم قلتم بأنهما إذا ثبتا معا ، ولم يتقدم أحدهما على الآخر في الزمان فإنه لا يمكن أن يكون هنا وجه آخر به يعلم أثر أولية كون أحدهما علة في الآخر كما في سائر العلل والمعلولات مع تقارنها في الثبوت ؟
وبيان أن هنا وجه آخر وذلك لأنا نعلم أن استحالة تعلقها بالمراد تتبع استحالة تعلقها بالمريد ، وإيجابها له صفة المريدية . لأنا إذا علمنا في الإرادة أنه يستحيل فيها أن يوجب المريد صفة متعلقة بالمراد ، فإنا نعلم استحالة تعلقها بالمراد ، وعلمنا أن استحالة تعلقها بالمريد تتبع عدمها ، لأن العدم يزيل اختصاصها بالمريد ، ولا يتبع عدم تعلق الإرادة بالمريد « 1 » . فإذا ثبت أن خروج الإرادة عن التعلق بالمراد « 2 » يتبع خروجها عن التعلق بالمريد علة في خروج الإرادة عن التعلق ولا يعكس التعليل ؟ ولئن سلمنا أن خروجها عن هذه الصفة ليس هو العلة .
قوله : إن هذا رجوع إلى قولنا ، لأن المحيل لهذه الصفة هو العدم . فقد بان العدم هو المحل للتعلق .
قلنا : هذا ترك لما عولتم عليه من طريقة القياس [ . . . . ] « 3 » إلى طريقة أخرى ، لأنكم إلى الآن كنتم تجعلون عدم الإرادة وحده محلا للتعلق ، ثم للحدوث « 4 » الحكم فيه إلى الفرع بهذه العلة من غير شرط آخر . وفي هذه الطريقة الأخرى تزعمون أن عدم
هامش
( 1 ) مصححة بالهامش إلى « بالمراد » .
( 2 ) مضافة بالهامش ولكن الإشارة إليها في النص ليست في مكانها الصحيح فهي تأتي بعد كلمة المريد السابقة .
( 3 ) فراغ متروك في نهاية السطر وبداية السطر الّذي يليه ، وظني أن كلمة ما بمعنى « وعدلتم » قد سقطت من هذه النسخة .
( 4 ) كذا في الأصل ، ولا معنى لها في هذا السياق .