يجعل علة ولا دليل عليه ، وهذا أيضا باطل لما مر ذكره .
والثاني : أنه يحتاج إلى اثبات صفة المريدية لله .
والثالث : أنه يحتاج إلى إثبات أنها لا تثبت إلا « 1 » بمعنى هي ( إرادة ) « 2 » . والرابع :
أن تلك الإرادة التي هي عرض من الأعراض توجد لا على وجه يوجد في محل ، مع أن مثل تلك الإرادة لا يتصور وجودها إلا في محل . فيلزم من ذلك مفارقة الحكمين في الحكم الذاتي لا لأمر وأنه باطل .
والخامس : أنه يحتاج في بيان أن الإرادة والكراهة إذا اجتمعا في العدم لزم أن يؤثر كل واحد منهما في المنافاة كما في حال الوجود ولا يمكن أن يكون ( لهما أو يكون لأحدهما ما يمنع من ذلك ) « 3 » في العدم وإنما يتبين انتفاء ذلك بدلالة نفي الدلالة وإنه باطل . ثم ولئن سلمنا هذه الأصول مع فسادها فإن تقضي المراد لو كان هو العلة لكانت متعلقة إذا لم ينقض المراد . ولكن لم قلتم إن كونها متعلقة يكفي في كونها مؤثرة في صفة المريدية ؟ ولم قلتم ، بأن عدمها لا يمنع من ذلك أو لم يكن لها صفة أخرى غير التعلق زالت تلك الصفة بزوال الوجود وكانت تلك الصفة « 4 » شرطا في اقتضائها صفة المريدية إلا أن تقولوا : لا دليل عليه فيعود الإشكال .
ولئن سلمنا أن مقتضي « 5 » المراد لا يصلح محلا ، ولكن لم قلتم أن خروجها عن أن توجب يثبتان « 6 » معا وليس بأن يجعل أحدهما علة الآخر بأولى من العكس ؟ .
قلنا : ليس أحدهما أولى بالعلية ، عندكم ، أم ليس بأولى في نفس الأمر ؟ إن أردتم الأول فنسلم ، ولكن لم قلتم بأن ما لم يكن عندنا معلوما بالأولية لم يجز أن يكون في
هامش
( 1 ) في الأصل : « في لا » .
( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب « هو إرادته » .
( 3 ) كذا في الأصل مضافة في الهامش وبعدها تأتي عبارة « وهذا سطر أو ينظر » وهي غير واضحة ومكررة في المتن وقد استبدلت أداة النفي « لا » ب « ما » تمشيا مع السياق .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « يقضي » وهي غير منقوطة .
( 6 ) في الأصل : « يثبان » .