كان نفيها محيلا لها وإلا انتقض كونها موقوفة عليها ، ولما كانت صحة الفعل موقوفة على كون القادر قادرا كانت الاستحالة والتعذر معللة بنفي صفة القادر .
ونحو قولهم : لو كان العدم علة لحكم الاستحالة لأجل دوران الحكم معه وجودا وعدما ، يلزم أن يكون الوجود أيضا علة في ثبوت صحة الحكم ، فيلزم أن يكون أول موجود له حكم صحة التعلق . لأنا لا نجعل العدم علة في حكم الاستحالة بنفسه بل بواسطة ، ويجوز ألا توجد هذه الواسطة في محل آخر .
فنقول : أما التمسك بطريقة الدوران فقد بينا ضعفه فإن هذه الطريقة وإن صلحت في المطالبة « 1 » الظنية لكنها لا تصلح في المطالبة « 2 » اليقينية .
وقولهم : بأنه لا صفة أحق بأن تجعل علة منه قلنا : لا نسلم .
وأما الصفات التي ذكرتم أنها « 3 » لا تصلح مؤثرة ، فلم قلتم بأنه ليس هنا صفة أخرى ؟ وما الدليل على الحصر ؟
فقالوا : إن الصفات الأخر لا تعلم بنفسها ، ولا دليل عليها فوجب نفيها .
قلنا : نمنع دعواكم في كلا المقامين ، في أنه لا دليل عليه ، وفي أن ما لا دليل عليه يجب نفيه . ولئن سلمنا الحصر فيما ذكرتم من الصفات ولكن لا نسلم أنها لا تصلح مؤثرة في هذا الحكم فإن تقضي المراد لو كان علة لكان ينبغي إذا لم ينقض المراد أن تبقى متعلقة ، وللزم أن تكون مؤثرة في صفة المريد القديم حتى يلزم أن يكون مريدا كارها .
قلنا : أنه يحتاج في تصحيح دلالتكم هذه إلى أصول . منها : إثبات أحد أمرين : إما وجوب العكس في العلل حتى يصح لكم أن تقتضى المراد ( و ) « 4 » لو كان هو العلة في الحكم لكان ينبغي إذا انتفى المقتضي « 5 » أن ينتفي الحكم ولا يصح أن تخلفه علة أخرى ، وأنه باطل خصوصا / على أصول أهل العدل ، وإما إثبات أن لا هاهنا شيء سوى ذلك
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ويفضل قراءتها « المطالب » .
( 2 ) كذا في الأصل ويفضل قراءتها « المطالب » .
( 3 ) في الأصل : « بأنها » .
( 4 ) أضيفت ليتضح السياق .
( 5 ) في الأصل : « التقضي » ، والمثبت هو الصواب .