تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والنفي لا امتياز فيه فلا يصلح أن يجعل علة . وقد أجاب بعضهم عن هذا فقال : إن التعليل بالنفي سائغ إذا كان على طريق الدلالة . فنقول : هذا انتقال عن طريق القياس التي حاولتم فيها تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بالعلة الجامعة إلى طريقة أخرى وهي طريقة جعل العدم دلالة على حكم في محل معين لم يلزم أن يكون دلالة في محل آخر . ثم إذا رمتم الجمع بينهما في معنى كونه عدما فهو رجوع إلى الطريقة الأولى وقد وجهنا الاعتراض عليها . ثم ولئن سلمنا أنه يمكن أن « 1 » يجعل علة ولكن ما الدليل على كونه علة ؟ قالوا : الدليل على كونه علة أن الحكم يدور معه وجودا وعدما مع أنه لا صفة أحق منه في أن يجعل علة ، لأنه لا يمكن أن يذكر في ذلك ألا يقتضي « 2 » المراد منه خروجها من أن توجب صفة المريد ، أو خروجها عن الصفة المقتضاة . والأول باطل لأنه يقتضي أن تتعلق في حال عدمها إذا لم ينقض مرادها ، إذ لا علة في زوال التعلق إلا هذا . وهذا يؤدي إلى أن يكون القديم مريدا لها وهي معدومة ، ولو جاز « 3 » ذلك ، يؤدي إلى أن يكون مريدا كارها لأنه يصح أن يكون في العدم « 4 » كراهة هي ضد « 5 » لها ، وهذا « 6 » أيضا يدل على أنه لا يجوز أن تتعلق في حال عدمها . وأما الثاني فلا يجوز لأنهما حكمان يثبتان معا ، وليس بأن يجعل أحدها علة للآخر أولى من العكس . / وأما القول أنها إنما لم تتعلق بالمراد لخروجها عن الصفة المقتضاة عند الوجود فهو رجوع إلى ما قلناه لأنه ، حينئذ يكون العدم مانعا من التعلق بواسطة العدم بزوال الصفة المقتضاة التي هي موجبة التعلق فيزول التعلق . وعلى هذا يسقط كثير من الأسئلة ، نحو ما وجهتم أن العدم نفي فلا يمكن أن يجعل علة . لأنا نقول : الصفة إذا كانت موقوفة على الصفة
هامش
( 1 ) في الأصل : « أنه » . ( 2 ) في الأصل : « يقضي » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) في الأصل : « القدم » . ( 5 ) غير منقوطة . ( 6 ) مضافة بالهامش .