تذكرونه فلم لا يجوز أن توجب الصفة بنفسها ذلك الاختصاص من غير إيجابها هذه الواسطة ؟
ولئن سلمنا هذا التعلق فلم قلتم أن هذه الإرادة تعدم بعد وجودها ؟ .
ولهم في بيان أنها تعدم وجهان ، أحدهما : أنها لو لم تعدم لوجد الإنسان نفسه مريدة ما دام حيا . والثاني : أنه كان يلزم أن يكون مريدا مع علمه بمقتضى المراد .
فنقول على الوجه الأول : متى يجب أن يجد نفسه مريدة / إذا استمر على ما كان عليه من أحواله في الداعي له ، أم إذا لم يستمر ؟ .
فإن قلتم : إذا استمر . فنقول : لم قلتم بأنه حينئذ لا يجد نفسه مريدة ؟
وإن قلتم : إذا لم يستمر ، فنقول : لم قلتم بأن المخرج له عن كونه مريدا ليس ذلك التغير وإن لم تعدم الإرادة ؟ وهو الاعتراض عليهم في الوجه الثاني وهو ما إذا علم يقتضي المراد . فإنا نقول : لم قلتم أنه يقتضي « 1 » المراد ، وعلمه بمقتضى المراد ليس هو المخرج عن الإيجاب فحسب ولهذا اكتفيتم أنتم في الإرادة على خروجها .
ولئن سلمنا أن ما ذكرناه لا يصلح مخرجا لها عن الوجود الذي يتبعه « 2 » ايجابها صفة المريد ، ولكن لم قلتم بأنه ليس هنا أمر آخر يكون مخرجا « 3 » لها عن ذلك سوى خروجها عن الوجود . ولم لا يجوز أن تتجدد للإرادة « 4 » بصفة أخرى ، أو يكون لها صفه فتزول « 5 » عنها : نحو أن يزول عنها ما أثبتم لها من التعلق فيكون ثبوت تلك الصفة أو زوال تلك مخرجا لها عن ذلك ؟ .
فإن قلتم بأنه لا دليل على تلك الصفة ، قلنا : التمسك بدلالة نفي الدلالة ضعيف وسنتكلم عليه . ولئن سلمنا أنها تعدم ، ولكن لم قلتم أنها تخرج عن التعلق ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « أن يقضي » .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) في الأصل : « مخرجا » .
( 4 ) في الأصل : « الإرادة » .
( 5 ) في الأصل : « فيزول » .