تحتاج في تصحيحها إلى أصول أخر أشكل منها ، حتى أنه يحتاج في معرفة وجود الصانع المحدث للعالم إلى تحريك أقطار جميع الأصول ، وتصحيح أكثرها بعلل فاسدة على ما يأتي عليه البيان .
والاعتراض عليه أن يقال : أما الأول قولكم أنه يختص كونه قادرا بمقدور دون مقدور ، وسنتكلم على طرقهم في جواز مقدور بين قادرين . ولئن سلمنا ذلك فلا نسلم أنه لا بدّ من أمر آخر سوى كونه قادرا حتى يوجب ذلك الأمر اختصاص كونه قادرا بمقدور دون مقدور . وبيانه وهو أنه لو وجب لكل ما يختص أن يكون لأمر آخر يوجب اختصاصه للزم فيما سميتموه تعلقا إذا اختص في إيجابه الاختصاص بمقدور دون مقدور أن يكون له أمر آخر يوجب له ذلك ولو وجب ذلك للزم التسلسل إلى غير نهاية . ثم إذا جاز في الأمر أن يكون له اختصاص بنفسه دون الأمر الزائد فلم لا يجوز نفس صفة القادر في أن يكون لها « 1 » هذا الاختصاص فلا تحتاج إلى أمر زائد ؟
ولئن سلمنا أنه لا بدّ من هذا التعلق ، ولكن لم قلتم بأن ذلك لا يثبت مع العدم ؟
وأما قياسكم على الإرادة الموجبة لصفة المريدية « 2 » فلا نسلم كلي الأمرين ، الصفة التي تثبتونها والمعنى الذي يوجب ذلك ، وقد تكلمنا على ذلك في موضعه .
ثم ولئن سلمنا هذه الإرادة ولكن لا نسلم أنها توجد حتى يمكن ادعاء عدمها بعد الوجود . وينتقل الكلام معكم إلى هذه الإرادة ، ونطالبكم ببيان وجودها ، ( ثم أنتم بين أمرين إما أن تثبتوا وجودها « 3 » ) بمثل هذه الدلالة أو بدلالة أخرى . فإن بينتم ذلك بدلالة أخرى فاذكروها حتى نتكلم عليها . وإن بينتم ذلك بمثل هذه الدلالة فلا بد من شيء آخر تثبتون وجودها بالقياس عليه . ثم إننا نطالبكم في كل ما تجعلونه أصلا فإما أن تذكروا في كل مقام من مقامات المطالبة أصلا آخر فيلزم التسلسل إلى غير نهاية ، أو تعودون إلى أحد الأقسام فتجعلون الفرع أصلا فيلزم الدور وكلاهما باطل « 4 » . ثم ولئن سلمنا
هامش
( 1 ) مصححة بالهامش . . وفي المتن « له » .
( 2 ) في الأصل : « المزيدية » .
( 3 ) العبارة بين القوسين مضافة بالهامش .
( 4 ) في الأصل « بإطلاق » .