تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عن المعدوم على ما حكيناه عن ابن عياش أنه ينفي الذوات عن المعدوم . وذهب بعضهم إلى إثباتها ثم اختلفوا فذهب أبو يعقوب الشحام « 1 » وأبو الحسين الخياط إلى أنه متحيز ومحل للمعاني وحاصل في الجهة حتى قال أبو الحسين هذا إنه جسم ، وحكى « 2 » أن أبا يعقوب هذا التزم أن يكون في العدم رجل راكب على فرس معدوم وألزمه « 3 » . وذهب أبو عبد الله البصري أستاذ قاضي القضاة إلى أنه متحيز لكن غير حاصل في الجهة ، وأن كونه كائنا في الجهة مشروط بصفة الوجود التي تحصل له بالفاعل . وأثبت للمعدوم صفة أخرى بكونه معدوما . ثم قال هؤلاء إنا بعد العلم بأن للعالم صانعا محدثا قادرا عالما حيا سميعا بصيرا باعثا للرسل . مثيبا معاقبا ، مقيما للقيامة نشك في هل هو موجود أو معدوم وإنما نبين أنه موجود بدلالة أخرى مستأنفة تدلنا « 4 » على أن الموجد للعالم موجود وليس بمعدوم . وقد اتفقوا في أن في العدم أجناسا وأنواعا مختلفة في الصفات وتكون من كل جنس أعدادا « 5 » غير متناهية يمكن الإشارة العقلية إلى كل واحد منها « 6 » ، وأن هذا يماثل هذا ، وهذا يخالف هذا ، وإنما تماثله لأنه قد شاركه في الصفة الثانية التي هي الجوهرية والسوداوية والبياضية . والجوهر كما أنه جوهر في الوجود فكذلك هو جوهر في العدم ، وكذا السواد والبياض والحرارة والبرودة ، وإنما ليس يدرك بهيئة السواد والبياض وكذا في الحرارة والبرودة ، كما أن تلك صفات مقتضاة عن صفة ذواتها ، وأن اقتضاء تلك الصفات لهذه الصفات المشروطة بالوجود الذي هو صفة أخرى غيرها ، وكذا هذا في سائر الحقائق . فإن كل عاقل سمع ذلك قبل أن يتلوث خاطره بالاعتقادات التقليدية
هامش
( 1 ) هو : أبو يعقوب يوسف بن عبد الله بن إسحاق الشحام من أصحاب أبي الهذيل العلاف ( 227 ه ) ، وعند أخذ أبو علي الحياني ( 203 ه ) . ( انظر المجموع في المحيط بالتكليف لابن مثوبة ص 436 ) . ( 2 ) في الأصل : « حي » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) في الأصل : « فدلنا » . ( 5 ) في الأصل : « أعداد » . ( 6 ) في الأصل : « منهما » .