الخياط « 1 » وأبي القاسم البلخي وأبي عبد الله البصري وأبي إسحاق بن عياش « 2 » وقاضي القضاة وأبي رشيد وابن متويه « 3 » وغيرهم ، وزعم « 4 » هؤلاء أن المعدومات قبل حصولها في الوجود ذوات وأعيان وحقائق ، وأن تأثير الفاعل ليس في جعلها ذوات بل في جعل تلك الذوات على صفة الوجود . ثم هؤلاء اتفقوا على أن الذوات لا تختلف إلا بالصفات ثم اختلفوا في أنها هل هي موصوفة بالصفات في حال عدمها أم لا ؟ فذهب أبو إسحاق بن عياش وأبو القاسم الكعبي إلى أنها ليست موصوفة بشيء من الصفات .
والذي نقل عن الكعبي أن المعدوم شيء ، فمن الجائز أن يكون مراده أنه معلوم على ما ذهب إليه أبو الحسين البصري ، وهو غير « 5 » كونه ذاتا ، وكذلك هم يستدلون بكونه معلوما على كونه ذاتا ، وذهب غيرهم إلى أنها موصوفة بالصفات ، ثم اختلفوا في تلك الصفات ، فذهب أبو علي وأبو هاشم وقاضي القضاة وتلامذتهم إلى أن للجوهر أربع صفات . إحداها : الجوهرية ، وهي صفة ذات وجنس له وهو موصوف بها فيما لم يزل ولا يزال وجد أو عدم . وثانيها : صفة التحيّز وهي صفة مقتضاه عن صفة الجوهرية . وثالثها : صفة الوجود وهي الصفة التي بالفاعل . ورابعها : صفة الكائنية وهي الصفة التي تثبت عندهم بالمعنى . وأما سائر الذوات فهي أيضا موصوفة بمثل هذه الصفات إلا الكائنية فإنها لا تصح في الأعراض . فالسواد « 6 » له في العدم صفة السواد وهي تقتضي هيئة السواد عندما يحصل لها الوجود . وذهب غير هؤلاء أن صفة الجوهرية ليست غير صفة / التحيز بل هما « 7 » صفة واحدة . ثم ذهب بعضهم إلى نفيها
هامش
( 1 ) هو : عبد الرحيم بن محمد بن عثمان بن الخياط من شيوخ المعتزلة البغداديين ، توفي نحو سنة 298 أو 300 ه / 912 م ( انظر معجم المؤلفين 5 / 213 ) .
( 2 ) هو : أبو إسحاق إبراهيم بن عياش البصري - شيخ القاضي عبد الجبار الهمذاني - من الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة . ( انظر المحيط بالتكليف ص 434 ) .
( 3 ) هو : الحسين بن أحمد بن مثوبة - تلميذ القاضي عبد الجبار وصاحب كتاب التذكرة في الجواهر والاعراض وكتاب أصول الدين وكتاب المجموع في المحيط بالتكليف ( انظر كتاب المجموع ص 7 - 8 ) .
( 4 ) في الأصل : « زعموا » .
( 5 ) مضافة بالهامش .
( 6 ) في الأصل : « والسواد » .
( 7 ) في الأصل : « هي » .