فيه ، لما بينا أنه حيث يستعمل ( في ) « 1 » أحدهما يستعمل في « 2 » الآخر ، وإذا صدق لفظ العدم على ما فيه الثبوت يلزم أن يصدق فيه لفظة النفي ، فحينئذ يكون ما وقع عليه لفظ النفي ثابتا ، وإذا كان كذلك بطل التقابل ، وهذا يبطل أن يكون أخص منه ، وظهر أن أحدهما مساو للآخر وإن كان معدوما كان منفيا وما لم يكن منفيا لم يكن معدوما ، وإذا ظهر بدلالة الحدوث أنه لا بدّ من صانع فقد « 3 » ظهر وجوده .
وإلى هذا ذهب كثير من المشايخ كالشيخ أبي الهذيل « 4 » وهشام الفوطي « 5 » وهشام البردعي « 6 » وأبي الحسين البصري وشيخنا ركن الدين محمود الخوارزمي ، ومن السنة القاضي أبو بكر الباقلاني « 7 » وغيرهم رحمهم الله .
وأما الذين ذهبوا إلى أن الوجود زائد على حقيقة الذات وهم فريقان ، أحدهما :
قالوا : إن وجود الحقيقة زائد عليها ولكن لا ينفصل عنها فيستحيل تحقق حقيقة السواد إلا وأن تكون موجودة وهؤلاء جميع الفلاسفة ، واتفقوا ( مع ) « 8 » الفريق الثاني في كون الوجود زائدا وخالفوهم في أن يكون المعدوم ذاتا ، والفريق الثاني / زعموا أن وجود الذات زائد عليه ومنفك عنه فيجوزون كون الحقائق مقررة مع انتفاء الوجود عنها وهم جمع من المشايخ كأبي يعقوب الشحام وأبي علي الجبائي وأبي هاشم « 9 » وأبي الحسين
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « وقد » .
( 4 ) هو : محمد بن الهزيل بن عبد الله بن مكحول العبدي المعروف بالعلاف - متكلم من شيوخ معتزلة البصرة . ولد في عام 134 ه أو 135 ه وتوفى 235 أو 227 ه . ( انظر معجم المؤلفين 12 / 91 ) .
( 5 ) هو : هشام بن عمرو القوطى أحد تلاميذ أبى الهزيل العلاف بالبصرة . توفى عام 246 ه ( انظر طبقات المعتزلة لابن المرتضى ص 61 ) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 25 ) .
( 6 ) لعله هشام بن عبد الله الرازي المازني السني الحنفي المتوفي سنة 201 ه ، له صلاة الأثر ؛ نوادر مختلفة في الفقه ( انظر : هدية العارفين للبغدادي ح 6 ص 508 ) .
( 7 ) هو : أبو بكر محمد بن الطيب بن جعفر بن القاسم البصري ثم البغدادي - متكلم على مذهب الأشعري توفى 403 ه / 1013 م ( انظر معجم المؤلفين 10 / 109 ) .
( 8 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 9 ) في الأصل : « أبي هشام » .