تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

مسألة في إثبات أن صانع العالم موجود

الكلام في هذه المسألة يختلف بحسب اختلاف الناس في أن الموجود زائد عليه « 1 » حقيقة ، أم ليس بزائد عليه . فمن قال ليس بزائد عليه يقول : إني إذا دللت على أنه لا بدّ من صانع للعالم فهذا هو الدليل على أن وجوده هو حقيقة . فوقوع الشك بعد ذلك إما أن يكون في أن حقيقة الصانع التي تثبت بدليل حدوث « 2 » العالم . هل يمكن مع ثبوته وألا يكون ثابتا ؟ وهذا غير ممكن لأن « 3 » أظهر العلوم البديهية أن ما كان ثابتا لا يمكن مع ثبوته أن يكون منتفيا ، وإما أن يقع في أن هذا الباب ، هل له صفة ثابتة على حقيقته ؟ وهذا ممكن ، فليكن « 4 » الكلام في أن تلك الحقيقة تسمى موجودا بامتياز حقيقتها في نفسها أم باعتبار تلك الصفة الزائدة كلاما في عبارة ، ونحن نجد أهل اللغة متى عرفوا ثبوت الحقيقة مع شكهم في صفتها « 5 » الزائدة / يسموها موجودة ، بل وإن قطعوا على إثبات جميع الصفات الزائدة عن « 6 » حقيقة الذات إذ كانوا معتقدين لثبوت الذات في نفسها ، فإنهم يسمونها موجودة ، وكذلك يستعملون لفظ النفي مع لفظة العدم بالمترادف ، ولا يستجيزون الإثبات في مقابلة النفي . والعقلاء أيضا يعلمون مقابلة النفي والإثبات وأنه إذا ثبت أحدهما زال الآخر وإذا زال أحدهما ثبت الآخر ، ثم العدم لا يخلو « 7 » إما أن يكون أعم من النفي أو أخص من النفي أو مساويا له ، لا يجوز « 8 » أن يكون أعم منه لأن العام يكون مفارقا عن الخاص بوجه ما ، فيلزم أن يكون للعدم ثبوت حتى يكون مفارقا عن النفي . ثم إذا بينا أن النفي داخل
هامش
( 1 ) في الأصل : « على » . ( 2 ) في الأصل : « بحدوث » . ( 3 ) في الأصل : « لأنه » . ( 4 ) في الأصل : « فلكن » . ( 5 ) في الأصل : « صفه » . ( 6 ) في الأصل : « من » . ( 7 ) في الأصل : « لا يخلوا » . ( 8 ) في الأصل : « جائز » . والمثبت يناسب السياق .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 169 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )