لخصوص وصف كونه قادرا حتى يصح القياس عليه . هذا كما أن المعلول يحتاج إلى العلة لكونها مؤثرة في الحكم لا لخصوص كونها تلك العلة حتى جاز عند مشايخ العدل ثبوت الحكم الواحد بعلل مختلفه كصحة لرؤية وأنها ثبتت بعلة تارة وبعلة اللونية أخرى . ولهذا قالوا بأن العكس في العلل ليس بواجب كالطرد . أكدنا في الباب أنه اتفق في الشاهد إن كان المؤثر في الفعل قادرا كما اتفق إن كان جسما ، ثم إذا لم يجب في الغائب أن يكون المؤثر جسما وإن كان كذلك في الشاهد ، فلم لا يجوز أن يكون كذلك في وصف كونه قادرا فيكون المؤثر في الفعل في الشاهد قادرا ولا يكون كذلك في الغائب ؟ .
ولئن فرقتم في الشاهد بين وصف كونه جسما وبين وصف كونه قادرا ، فإن الجسمية غير مؤثرة في الفعل ، ووصف القادرية له أثر فيه .
قلنا : إنا نطالبكم بدلالة أن يكون بخصوص وصف كونه قادرا أثر في الفعل .
قلنا لكم : لم قلتم أنه ليس مثل كونه جسما في أنه لا أثر له ؟ .
فإذا قلتم : بأن له أثرا دون الجسمية كنتم قد أثبتم المدلول قبل الدلالة . والدليل على صحة ما قلناه أن الفعل في الشاهد كما احتاج إلى قدرة زيد كذلك احتاج إلى قدرة عمرو « 1 » مع أن القدرة عندكم أجناس مختلفة . ولم تجوزوا أن تكون في الوجود قدرتان متماثلتان ، وقلتم بأنه لو كان كذلك لجاز أن تكون إحداهما « 2 » في زيد والأخرى في عمرو ، ولأجل تماثلهما يتعلقان بمقدور واحد فيؤدي ذلك إلى مقدور من قادرين وإنه محال . ثم إذا جاز أن يحتاج الفعل إلى قدرة لحدوثه ويحتاج الفعل الآخر لحدوثه « 3 » إلى قدرة أخرى مخالفة للأولى ، فلم لا يجوز أن يحتاج الفعل في الشاهد إلى القادر ويحتاج في الغائب إلى مؤثر مخالف للقادر .
ثم ولئن سلمنا أن « 4 » لخصوص كونه قادرا أثر في الفعل / فإن الفعل يحتاج إليه
هامش
( 1 ) في الأصل : « عمر » .
( 2 ) في الأصل : « أحدهما » .
( 3 ) مضافة بالهامش .
( 4 ) مضافة بالهامش .