تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كذلك . ولئن سلمنا أنه يحتاج إلى المؤثر ولكن - لم قلتم بأنه قادر ؟ قوله : بأنه إذا احتاج إلى القادر في الشاهد وجب أن يحتاج إلى القادر في الغائب . قلنا : لم قلتم بأنه يحتاج إلى القادر في الشاهد ؟ ألستم إنما أثبتم كون الواحد منا مؤثرا في واحد الفعل بوجوب وقوعه بحسب دواعينا ، فإذا كان صدور الأمر منه على سبيل الوجوب ، والقادر عندكم هو من يصح منه أن يفعل وألا يفعل ، والصحة على هذا التفسير تنافي الوجوب . فكيف نتصور أن يكون قادرا ؟ . ولئن سلمنا أنه يمكن إثبات كونه قادرا ، ولكن ما الدليل عليه ؟ . قالوا : الفعل يدل على الصحة ، والصحة تدل على أنه قادر . قلنا : إنكم إلى الآن كنتم تجعلون الدلالة على كون الواحد منا مؤثرا في الفعل صدوره منه على وجه الوجوب عند تحقق الداعي . فإذا أثبتم هذه الصحة لا لهذا الوجه كنتم قد استغنيتم عن هذه الدلالة . فإن أثبتموه بهذه الدلالة لم يصح لأنكم إنما توصلتم إلى إثبات كون الواحد منا مؤثرا بالوجوب لا بالصحة « 1 » ، فلم يمكن أن تدل هذه الدلالة على الصحة . ولئن سلمنا كون الواحد منا قادرا ولكن لم قلتم بأن فعلنا إذا احتاج إلى القادر في الشاهد لزم أن يحتاج في الغائب ؟ . ألستم إنما أثبتم كون الواحد منا مؤثرا في الفعل بوجوب وقوعه . بحسب دواعينا . وإذا كان صدور الأثر منه على سبيل الوجوب . والقادر عندكم هو من يصحّ منه أن يفعل وألا يفعل ، والصحة على هذا التفسير « 2 » تنافي الوجوب ، فكيف يتصور أن يكون قادرا ؟ ولئن سلمنا أن يكون الواحد منا قادرا ، ولكن لم قلتم بأن فعلنا إذا احتاج إلى القادر في الشاهد لا لكونه قادرا بل لأن الجنس يحتاج إلى القادر في الغائب ، وذلك لأنه يجوز أن يكون احتياج فعلنا إلى القادر في الشاهد لا لكونه قادرا بل لأن الفعل يحتاج إلى المؤثر سواء كان المؤثر موجبا أو قادرا / فثبتوا أن الفعل في الشاهد يحتاج إلى القادر لا لمطلق كونه مؤثرا بل
هامش
( 1 ) في الأصل : « للصحة » . ( 2 ) في الأصل : « الغير » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 166 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )