تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أولى ، ومتى كانت النسبة إليهما بالتسوية قضى العقل بأنه لا بدّ من مؤثر يكون مرجحا لأحدهما . وإنما قلنا أنه إذا كان الإمكان مستقلا بالحاجة لم يكن للحدوث دخل في المؤثرية ، لأنه لو كان له دخل فسواء كان مستقلا بنفسه أو كان مؤثرا مع غيره مع أن الإمكان مؤثر فيه ، فإنه يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان وإنه باطل ، خصوصا على قولكم في استحالة مقدورين لقادر « 1 » . ثم ولئن سلمنا أن علة احتياج أفعالنا إلى المؤثر حدوثها ، ولكن لم يلزم من ذلك أن يكون العالم محتاجا إلى المؤثر ؟ . قوله : لأنه محدث فحصلت فيه علة الحاجة . قلنا : لم قلتم أن حدوث العالم مساو لحدوث أفعالنا ؟ ولم قلتم بأن صفة الوجود لا تختلف بحسب إختلاف ماهيات الحقائق ؟ ثم ولئن سلمنا أن الحدوث متحد ولكن مع هذا لم قلتم أنه يلزم من ذلك احتياج العالم إلى المحدث ؟ بيانه وهو أنكم قلتم بأن أفعالنا أصل والعالم فرعه ، فتردون الفرع إلى « 2 » الأصل بالعلة الجامعة ، ولولا امتياز الفرع عن الأصل مع المشاركة في العلة لكان الكل واحدا ولم يكن هذا أصلا وذلك فرعا . وما به « 3 » المغايرة مغاير لما به المشاركة . وإذا كان كذلك جاز أن يكون المقتضى للحكم في الأصل ليس هو القدر الذي وقعت فيه المشاركة بين الأصل والفرع ، بل المجموع الحاصل مما به المشاركة ومما به المغايرة ، فلا يكون المجموع إلى المؤثر هو الحدوث مطلقا بل حدوث أفعالنا فيكون هذا القدر وهو / كونه من أفعالنا معدودا في المؤثر إما أن يكون شطر العلة أو شرط العلة ، وهذا القدر غير حاصل في العالم فلا يمكن قياسه عليه . ولئن قلتم : نعلم بالضرورة أن هذا القدر لا أثر له بل الحدوث وحده هو المؤثر في
هامش
( 1 ) في الأصل : « قادرين » . ( 2 ) مضافة بالهامش . ( 3 ) غير واضحة .