الاحتياج فإني إذا استحضرت في ذهني ما هو مسمى الحدوث قضى العقل باحتياجه إلى المؤثر ، فعلمنا أن منشأ الحاجة هو مجرد الحدوث .
قلنا : إذا قضى عقلكم عند معرفة الحدوث باحتياجه إلى المحدث فإذا عرفتم حدوث العالم عرفتم احتياجه إلى المحدث على ما هو طريقة الكعبي وأحد طريقتي الشيخ أبي الحسين ، وبهذا استغنيتم عن التطويلات الباطلة .
ولئن سلمنا أن الحدوث وحده علة الحاجة في الأصل ولكن لم يلزم أن يكون الحدوث علة الحاجة في الفرع .
فإن قلتم : فإذا كان معنى الحدوث الذي هو في الأصل حاصلا بتمامه في الفرع فإما أن يكون تاما في العلة أو لا بدّ من ضميمة أخرى فإن احتيج إلى ضميمة شيء لم يكن الحدوث وحده تاما « 1 » في العلية ، وقد سلمتموها ، وإن لم يحتج كاسمي الحدوث حاصلا في أحد الموضعين مع العلية وحاصلا في الموضع الثاني بدون العلية ، واختصاصه بالعلية في أحد الموضعين دون الثاني يكون ترجحا لأحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح وهذا محال .
قلنا : الكلام على هذا من وجهين أحدهما أن نقول : إن هذا التقرير ظهر أنه لا يمكن تمشيته بهذه الطريقة إلا بعد التعويل على طريقة الإمكان ، وإذا كان كذلك كان التعويل على طريقة الإمكان ابتداء والإعراض عن هذه التطويلات أولى .
والثاني : أن هذا الجواب لا يتمشى على أصولكم ، فإنكم قلتم : إن الأوقات مع تساويها يختص بعضها بصفة واجبة الثبوت ممتنعة الزوال دون الأخرى ، والأعراض غير « 2 » النافية تختص بأوقاتها لا لأمر ، والأعراض كلها تختص بمحالها لا لأمر ، والقادر يختص بأحد مقدوريه لا لأمر ، وهذه الأصول / وأمثالها تهدم عليكم طريقة القياس ، وتمنع من أن نعلم أن حدوثها لما كان علة الحاجة في موضع كان كل حدوث
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « الغير » .