المعاني وإن كانت معدومة ؟ .
الرابع : سلمنا أن نثبت لها صفة الوجود ، ولكن متى يمكن أن يجعل أصلا لقياس الفرع عليه ؟ وإذا أمكن أن يعلم أو إذا لم يمكن ؟ ( م ع ) « 1 » . والصفات عندكم لا تعلم .
وإذا لم يمكن أن تعلم لم يمكن أن تجعل أصلا للقياس . ثم ولئن سلمنا أنه يمكن أن تعلم ، ولكن ما الدليل على ثبوته ؟ .
قوله : بأنه يجب وقوعه بحسب دواعينا ، ويجب انتفاؤه بحسب كراهتنا وصوارفنا .
قلنا : الإشكال على هذه الدلالة من وجهين : من حيث الاستدراك ، ومن حيث التحقيق . أما الاستدراك « 2 » فإن قوله بأنه يجب وقوعه بحسب دواعينا فيجب عند وجود الداعي ، وينتفى عند انتفائه . أما لو صحت هذه الدلالة تكون كافية في إثبات حكم المسألة . وقوله بأنه يجب انتفاؤه بحسب صوارفنا / زيادة مستغنى عنها فيكون مستدركا عليه . وأما من حيث التحقيق فنقول : حاصل هذه الدلالة تمسك « 3 » بالدوران لاثبات المؤثر . وقد بينا ضعف هذه الدلالة في مسألة المعاني ، والذي نخصه « 4 » بالأشكال هنا قولكم بأنه يجب وقوعه بحسب دواعينا لا يستقيم على مذهبكم ، وذلك لأنكم قلتم بأن القادر هو الذي يصح أن يفعل وألا يفعل على سواء ، ولو وجب الوقوع لانتفت الصحة ، لأن الصحة مع الوجوب لا تتصور ، ولهذا أنكرتم على مخالفيكم « 5 » وجوب وقوع الفعل عند خلوص الداعي ، وقلتم إن ذلك إلحاق القادر بالموجب ، ثم إنكم دخلتم فيما عبتم على غيركم ، فلم يصح ادعاء الوجوب على مذهبكم ولئن سلمنا أنه يصح ادعاء الوجوب على مذهبكم ، ولكن ما الدليل على ثبوت هذه الدعوى .
قوله : إذا أراد الواحد أكل الطعام ولا مانع له فإنه يقع .
هامش
( 1 ) انظر المقدمة .
( 2 ) في الأصل : « الاستدراك » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) في الأصل : « نخصها » .
( 5 ) في الأصل : « مخالفتكم » .