الإنسان حادثا في صورة وصورة أخرى يحتاج إلى محدث تنبه عند ذلك فتحصل له ) . . ( قضية كلية بالضرورة أن كل محدث لا بدّ له من « 1 » محدث . فنحن إذا ذكرنا هذه الصور لا نذكرها / لأجل القياس كما ذهب إليه المشايخ ولكن لأجل التنبيه ، حتى يتنبه العاقل فيعلم بالضرورة أن كل حادث « 2 » له محدث ، فإذا علم ذلك وعلم حدوث العالم علم أنه لا بدّ من محدث .
وأما طريقة أبي هاشم وأصحابه ، قالوا : طريقه ذلك هو القياس . وأصله الشاهد وفرعه الغائب وعليه الحدوث وحكمه المتعدي من الأصل إلى الفرع هو الحاجة إلى المحدث . وأما بيان الأصل في الشاهد ، فلأن تصرفاتنا المحدثة محتاجة إلينا بدليل أنها تحدث بحسب دواعينا وتنتفي بحسب كراهتنا . وأما أن الحدوث هو العلة فلوجهين .
أحدهما : أنه هو الذي يتوقف على حسب دواعينا دون سائر صفات الفعل « 3 » .
والثاني : أن نقسم الأحوال ونسيرها فنقول : إما أن يحتاج إلى المحدث لعدمه أو لبقائه أو لحدوثه ، فإذا لم يكن الاحتياج من الوجهين ثبت أنه الثالث وهو الحدوث .
يقال لهم في بيان الأصل أن تصرفاتنا تحتاج إلينا : فما تعنون بهذه التصرفات ؟
تعنون بها الأحوال من كون الأجسام متحركة وساكنة ونحوها ؟ أم تعنون به الذوات وهي المعاني التي تثبتونها ؟ إن عنيتم الأول لم يصح لمذاهب لكم منها أن الصفة لا تحدث ، ومنها أنها غير مقدورة ، ومنها أنها غير معلومة . وإن عنيتم الثاني فالإشكال عليه من وجوه :
أحدها : أنا نمنع هذه المعاني ، وقد مر الكلام في [ مسألة إثبات المعاني ] « 4 » .
والثاني : أنا نقول : إنا وإن سلمنا بثبوت هذه المعاني ولكن دليلكم في مسألة إثبات
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش .
( 2 ) فوق هذه الكلمة علامة تشبه علامات الإحالة وكتبت في مقابلها على الهامش الأيمن كلمة « محدث » . والكلمة المثبتة في المتن أصواب .
( 3 ) في الأصل : « العقل » .
( 4 ) لعل المؤلف يقصد هنا كتابا آخر له لأنه لم يمر في هذا الكتاب حديث مستقل في اثبات المعاني ، ولعله يقصد كتاب « الدرر » الّذي سبق الإشارة إليه في مقدمة هذا التحقيق .