قلنا : بلى ، ولكن لم قلتم بأن ذلك يدل على الوجوب ؟ ألستم تعلمون أن الشبع والري عند الأكل والشرب وكذلك جميع العاديات وإن كانت تقع عند مباشرة أمور فإنها ليست واجبة ، فصح أن استمرار وجود شيء عند شيء آخر لا يدل على وجوب وجوده عنده . ثم ولئن سلمنا وجوب وقوع تصرفاتنا عند دواعينا ، ولكن لم قلتم بأن ذلك يدل ( على ) « 1 » وقوعها بنا ؟
قوله : لو لم يكن وقوعها بنا لجاز أن تقع وإن كرهناها ، وألا تقع وإن « 2 » أردناها .
قلنا : لم لا يجوز أن يجب وقوع الفعل عند إرادتنا ويكون وقوعه مع ذلك لا لمؤثر أصلا ؟ بيانه من وجهين ، أحدهما : أن وقوع الحادث في وقت معين أو حالة معينة لا لمؤثر أصلا إما أن يكون معلوم البطلان بالضرورة أو لا يكون بل يحتاج في ذلك إلى دليل . إن كان الأول لم يكن إلى هذا الدليل الطويل حاجة ، بل كما علمتم حدوث العالم علمتم احتياجه إلى مؤثر بضرورة الفعل على ما ذهب إليه أبو القاسم الكعبي أن العلم باحتياج الحادث إلى المؤثر / ضروري لا حاجة في ذلك إلى دليل وإن كان الثاني لم يكن ممتنعا في بدهية قبل الاستدلال « 3 » أن يحدث الشيء لا لمؤثر أصلا . وإذا لم يمتنع ذلك ، فأي امتناع في أن يقال بأن وقوع تصرفاتنا وإن كانت بحسب دواعينا إلا أن ذلك الوقوع في هذه الحالة دون ما عداها لا لأمر . والثاني : أنكم جوزتم أمورا متجددة يتفق حصولها عند أمر آخر ولا يكون ذلك لمؤثر ، وقلتم أنها أحكام غير معللة ، من ذلك اختصاص العرض بمحله ، واختصاص غير « 4 » المنافي « 5 » لوقته ، واختصاص أحد مقدوري القادر بالوجود من القادر دون الآخر . والعرض كما يوجده القادر يحل محلا ملازما لإيجاد القادر ذلك العرض ، ثم لم يدل ذلك عندكم أنه لمؤثر . وكذلك الصوت يختص إمكان وجوده بوقت معين ويمتنع وجوده فيما قبله وفيما بعده . واختصاص
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) في الأصل : « بأن » .
( 3 ) في الأصل : « الاستدلاك » .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « المعاني » ، والمثبت هو الصواب كما سيتبين من السياق .