يجب أن يكون فعلنا ولكن متى ، إذا كانت تلك الدواعي من قبلنا أو من قبل غيرنا ؟
الأول ( م ع ) « 1 » فلم قلتم بأن الدواعي التي وقعت التصرفات بحسبها منا ؟ إذ لو كانت منا لتوقفت على دواع أخر ، والدليل أن ما كان فعلنا فإنه يتوقف بحسب دواعينا ، وهكذا يتداعى إلى ما لا غاية له وهو محال ، وإن كانت من قبل غيرنا فحينئذ يكون الدوران نفيا وإثباتا مع ما لا يكون لنا فيه أثر وكيف يتصور أن يكون ذلك فعلنا ؟ وهذا لا يلزمنا لأنا لا نثبت كون هذه « 2 » التصرفات فعلنا بالدليل بل نقول إنا نعلم ذلك بالضرورة فلا يلزمنا ما ألزمناه . ولو أثبتنا ذلك بالدليل أثبتناه بدليل آخر لا بهذا الدليل فلا يلزمنا ما لزم هذا الدليل . ولئن سلمنا احتياج أفعالنا إلينا ، ولكن لا نعلم احتياجها إلينا بحدوثها .
قوله : إما أن تحتاج إلينا لعدمها أو حدوثها أو بقائها ، وقد بطل كلا الوجهين فتعين الثالث .
قلنا : هذه قسمة مبتترة « 3 » غير حاصره ، فلم تكن مفيدة « 4 » للظن فكيف للعلم ؟
وهذا على مثال قول القائل . زيد إما أن يكون في الدار أو في السكة أو في السوق ، وإذا لم / يكن فيهما وجب أن يكون في الثالث ، وهذا لا يصح لأنه يمكن أن يكون في الحانوت أو في الصحراء أو في غيره فهذا أيضا يمكن غيره . والأقسام بعضها يرجع إلى حقائق أجناس التصرفات وبعضها إلى صفاتها ، ويثبت أنكم تسبرون « 5 » كل ما « 6 » علمتموه ، وللسائل أن يطالبكم بتجويز غيره إلى أن تعتمدوا على دلالة أن ما لا دليل عليه يجب نفيه ، وسنتكلم على هذه الطريقة .
ولئن سلمنا الانحصار ولكن هذا تعليل في غير محل النزاع لأن الكلام وقع في علة
هامش
( 1 ) انظر المقدمة .
( 2 ) مضافة بالهامش .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) في الأصل : « مفيدا » .
( 5 ) كذا في الأصل .
( 6 ) في الأصل : « كلما » .