إمكانه بذلك الوقت ليس لمؤثر أصلا ، فلم قلتم أنه غير معلل ؟ ، ثم إنا متى أردنا فعل الصوت لازم إرادتنا فعل الصوت حضور ذلك الوقت المعين وإرادتنا للصوت وحضور الوقت يختص فيه بإمكان وجود ذلك الصوت يتلازمان نفيا وإثباتا مع أنه ليس لنا من أثر في ذلك الإمكان وفي ذلك الوقت بل ذلك التلازم والتنافي « 1 » . ثم إذا جاز ذلك في بعض الصور فلم لا يجوز في سائرها ؟ .
ولئن سلمنا أنه لا بدّ من أمر مؤثر ولكن لم قلتم أنه لا يجوز أن يكون ذلك المؤثر غيرنا ؟ .
قوله بأنه يجب وقوعه بحسب أحوالنا ودواعينا . قلنا : لم قلتم بأنه لا يجوز أن يكون هذا التلازم لوجه آخر غير ما ذهبتم إليه من كونه فعلا لنا .
بيانه وهو أنه يجوز أن يكون شيء اخر هو المؤثر لكنه يلازم وجوده وجود هذه الأحوال ، أو يكون ذلك المؤثر إنما يؤثر بشرط الأحوال ، أو يكون بعض هذه الأحوال مؤثرا وبعضها شرطا .
وإذا تكاملت فقد تكامل المؤثر بشروطه ، فلذلك يحصل الفعل ، فإذا خلق الله تعالى تلك الأحوال كان ذلك هو المؤثر / دوننا ، وكذلك لو كانت هذه الأحوال شرطا لإيجاب ذلك المؤثر على ما ذهب إليه الفلاسفة من المبدأ الفياض وهو العقل الفعال إلا أن فيضه مشروط بقدرتنا وإرادتنا فمتى حصلت « 2 » هذه الشروط فاض الأثر عن العقل الفعال . وكذلك لو كانت هذه الأحوال والفعل متلازمين تلازم الجوهر والعرض بأنه تعالى إذا خلق أحدهما خلق معه الآخر ، لم يكن الخالق لأحدهما غيره تعالى . وكذلك إن كان بعض هذه الأحوال مؤثرا وبعضها شرطا كما ذهب إليه أهل الجبر من أن القدرة هي المؤثرة في الفعل على سبيل الوجوب بشرط الداعي ، وفاعل السبب فاعل المسبب فكان « 3 » الله تعالى هو الفاعل للفعل دون العبد . ثم ولئن سلمنا أن ما وقع بحسب دواعينا فإنه
هامش
( 1 ) « المنافي » مصححة بالهامش ، أخذ بالأصل وأضيفت « و » ليستقيم السياق .
( 2 ) في الأصل : « حصل » .
( 3 ) في الأصل : « وكان » .