علم ، ولو اقتصرت على حكايتها في تعنيفهم على اجتهادهم أن يعلقوا « 1 » حدوث « 2 » العالم والتوحيد بها ظنا منهم أن في ذلك ذبا عن الدين ونصرا له ، لكفى في أن يعلم العاقل أن مثل هذه الأصل العظيم لا يجوز أن يكون طريقه ما ذكروه سيما والطريقة الصحيحة معروضة « 3 » لهم . فأنا « 4 » أومئ إلى ذلك وأقول أنهم / إذا قيل لهم :
ما طريقكم إلى التوحيد الّذي يبنى عليه العدل والنبوات « 5 » . قالوا : حدوث العالم وطريقنا إليه اثبات المعاني التي بها كان المتحرك متحركا . وإذا قيل لهم : هلا كان متحركا بالفاعل ؟ قالوا : لو كان متحركا بالفاعل لما صح فيه تزايد ، كصفة الوجود لا يصح فيها التزايد .
فإذا قيل لهم : ولم إذا لم يصح التزايد في الوجود لم يصح التزايد في صفة الحركة ؟
قالوا : لأن العلة التي لها لم يصح التزايد في الوجود هي أنها صفة بالفاعل .
فتصير هذه الأصول العظيمة مبنية على أن العلة في المنع من تزايد الوجود أنه بالفاعل . وكذا قولهم : لو كان المتحرك متحركا بالفاعل لكان ذلك الفاعل يقدر على جعله أسود ولاختص حال الحدوث كما يختص حكم القبح بحال الحدوث ، والعلة في ذلك أنه حكم بالفاعل ، وكل من قدر على أن يجعل الخبر خبرا عن زيد قدر على جعله خبرا عن غيره ، والعلة في ذلك أنه قدر على صفة من الصفات .
كذلك قولهم : لو قدر الفاعل على جعل الجوهر متحركا لقدر على إيجاد ذاته ، كالخبر لما قدرنا على جعله خبرا قدرنا على إيجاد ذاته « 6 » . والعلة في قدرتنا على إيجاد ذاته كوننا قادرين على جعله على صفة . فليت شعري أترى قلوبهم تسكن ونفوسهم تطمئن عند هذا الكلام ؟ وما أعنف بهذا جميع شيوخنا - رحمهم الله - إذ
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « حدث » .
( 3 ) في الأصل : « يعرضه » .
( 4 ) مضافه بالهامش ومكرره وغير واضحه .
( 5 ) غير واضحة .
( 6 ) يقصد ذات الجوهر .