تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثم ولئن سلمنا أن صفة القبح بالفاعل من حيث كونه قادرا ولكن لم قلتم بأنه إنما اختص إحداثها له بحال الحدوث من حيث أنها كانت بالفاعل ؟ لا يقال : « 1 » إن هذا الحكم دار معه وجودا وعدما ، وإن هذا لما كان بالفاعل اختص بحال الحدوث ، ولما يكن بالفاعل بل بالمعنى لم يختص به . لأنا نقول : الإشكال على هذا من وجهين ، أحدهما : أن نقول . لم قلتم بأنه قد تثبت صفة / بالمعنى حتى يقال بأنها لما كانت بالمعنى صح ثبوتها في حال البقاء وإن كان الكلام فيه . والثاني : تثبت أنه قد حصل الدوران ، ولكن قد وجهنا الاعتراض على هذه الطريقة . من ذلك أن نقول : لم قلتم أنه ليس هاهنا معنى آخر يكون ذلك هو العلة . وبيانه : وهو أن كون القبح كيفية في الحدوث فإنه وجه يقع عليه الحدوث ، ألا ترى أن المستحق للذم يستحق الذم لأنه أحدث القبيح على ذلك الوجه ، ومعلوم أن الحدوث وابتداء الوجود متعذر في حال البقاء ، ولهذا يقدر على تحديد وجه القبح ، ولو قدرنا إثبات الوجه بالعلة فإنه يتعذر ذلك كما يتعذر بالفاعل ، وهذا الوجه أحسن وأليق مما ذكر . وبخلاف الكائنيّة فإنها ليست كيفية في الحدوث فصح إثباتها للجسم بالفاعل في حالة البقاء كما صح إثباتها له عندكم بالمعنى . قال الشيخ أبو الحسين - رحمه الله - بعد ما أورد كلماتهم على الاستقصاء وتكلم عليها : هذا هو الكلام « 2 » على شبههم وأنا أعتذر من ايراد كثير من الأسئلة على نفسي ، فإنما أوردتها لأن بعضها أوردوها على حسب مناظرتهم ، ويجري بعضها مجرى ما أورده في شبههم أو يناسب ما يعتمدون من التعليلات ، وأشفقت إن لم أوردها أن يوردها بعضهم فيظن أنه أجاب عما ذكرته وصحح قولهم ، وأنا أعتقد أني وإن اقتصرت على حكاية أدلتهم وعللهم لكفى الناظر فيها ) . . ( « 3 » العلم بأنها لا تثمر ظنا فضلا عن
هامش
( 1 ) ناقصة ومكانها خال وإضافتها يتطلبها السياق . ( 2 ) في الأصل : « كلام » ، وهي وإن كانت سائغة الا أن المثبت أدق في التعبير وأنسب للسياق . ( 3 ) حذفت « في » لأنها زائدة .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 148 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )