تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قلنا : إنما تصح هذه الدلالة إذا صح أن تعليلكم أولى من تعليلنا ، وإنما تعلمون أنه أولى إذا كان ينظم « 1 » الصور ولم ينتقض وإنما تعلمون ذلك إذا أمنتم أن يكون المتحرك متحركا لا لعلة ، وإنما ذلك إذا صح التعليل وقد وقفت « 2 » صحة التعليل ، وفي ذلك يتعلق كل واحد منهما بصاحبه . حجة أخرى : قالوا إنما يكون بالفاعل مما هو زائد على الوجود لا يتجدد في حال البقاء ، والكائنية تتجدد في حال البقاء فيلزم ألا يكون بالفاعل ، أما بيان الأولى فبوجوه ثلاثة . أحدهما : أن القبح والحسن لما كانا بالفاعل لم يتجددا بالفاعل في حال البقاء . قالوا : ولا علة لذلك إلا أنها بالفاعل ، فكل ما هو بالفاعل لم يتجدد في حال البقاء . الثاني : أن الصوت وغيره إذا عدم لم يصح / أن يجعل على وجه ، ولا علة لذلك وفي حالة عدمه وهذا قائم في حال البقاء . الثالث : أن الواحد منا لا يصح أن يجعل كلام غيره خبرا ، ويصح أن يجعل كلام نفسه ، ولا فرق بينهما إلا أن كلام غيره لم يحدث به ، وكلامه حدث من جهته ، فيجب أن تكون الصفات الزائدة على الحدوث إذا كانت بالفاعل تختص حالة الحدوث . يقال لهم : ما تعنون بالقبح والحسن ؟ تعنون به الوجه الّذي لأجله يثبت الاستحقاق ، أم تعنون به نفس الاستحقاق للذم ؟ إن عنيتم الثاني فلا نسلم أن ذلك بالفاعل . بيانه أن كل ما كان بالفاعل يمكنه الا يفعله ، فكان يلزم أن يقدر القادر على فعل القبح وإن لم يفعل كونه مستحقا للذم ، وذلك باطل . وإن عنيتم به وجه القبح فذلك على ضربين أحدهما : أن يكون كذلك لما يرجع إليه . وهو أيضا على ضربين . أحدهما : ألا يعتبر فيه إلا ما يرجع إليه ، نحو كون الجهل جهلا ، فإن ذلك عندهم ليس بالفاعل وأن ذلك من صفات جنسه ، وعندنا أن ذات الجهل تكون ذاتا بالفاعل فمتى تحدد كونها ذاتا وجهلا فقد تحدد حدوثها ، فليس تحدد كونها جهلا سوى حدوثها .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : « وقف » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 146 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )