والثاني : أن يعنى فيه لأمور عدمية نحو كون الألم من غير جناية سابقة أو منفعة لا حقة . فأما كون الألم ألما فذلك صفة جنسه ، أما عدم الجناية والعوض فتلك « 1 » أمور عدمية ، وذلك لا يمكن أن يكون بالفاعل .
وأما القسم الثاني : وهو الذي يقبح لا لما يعود إلى الفعل بل لما يرجع إلى أعراض الفاعل في السجود لصنم فإن معنى جهة القبح في ذلك أن هذا السجود أوجده الفاعل لأجل الصنم ، ومعناه أن الفاعل غرضه في ذلك تعظيم الصنم ، ولا يفعل غير ذلك . فإن ادعيتم أمرا وراء هذا لم نسلم لكم ذلك ، وذلك غير معلل بالفاعل / فثبت أن وجه القبح غير معلل بالفاعل فلا يمكن قياس الكائنيّة عليه ، ثم ولئن سلمنا أن وجه القبح صفة للفعل . ولكن لم قلتم أنها بالفاعل وأن ذلك ليس بكونه مريدا ؟ فإذا كان كذلك لم يمكن تشبيهه « 2 » بالكائنية التي هي بالفاعل ، ولا قياسها عليه .
لا يقال : إنه إذا حصل بالفاعل وإن كان لكونه مريدا صح القياس عليه .
لأنا نقول : لا نسلم بأنه وإن كان يحصل بكون الفاعل مريدا فإنه يصح قياس الكائنيّة عليه ، وبيان الفرق بينهما من وجهين ، أحدهما : أن الإدارة إنما تتعلق بالفعل حال الحدوث دون حال البقاء ، وإنما امتنع إثبات صفة القبح للفعل حال البقاء لامتناع المؤثر ، وهو تعلق إدارة الإحداث ) . . ( « 3 » على وجه القبح فأشبه تأثيره تأثير العلل ، فوجد أن يختص به نهاية ما يمكن من الاختصاص ، وللفعل بالفاعل في حال حدوثه من الاختصاص ما ليس له في حال البقاء ، ألا ترى أن هذا التعلق والاختصاص اختص المنع بحال الحدوث دون حال البقاء ، وإذا كان للفعل في حال الحدوث هذه الزيادة من الاختصاص فجاز أن يكون ذلك شرطا لتعلق الإدارة وإيجابها لوجه القبح وليس كذلك في حال البقاء ، الا ترى أنه قد انقطع عن الفاعل بخلاف صفة الكائنية .
فإنها ليست موجبة عن صفة من صفات القادر بل هي حاصلة بالفاعل لكونه واحدا ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " فذلك " .
( 2 ) في الأصل : « تشبيه » .
( 3 ) حذفت « ثم » .