تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أن يعلم ذلك . فإن أمكن معرفة ذلك أمكن الاستدلال بها على حدوث الأجسام ، لأنها إذا كانت أمورا متجددة ومتناهية وكان الجسم لا ينفك عنها ولا يسبقها عرف بأن الجسم أيضا حادث كما تقولون أنتم مثله إذا علمتم حدوث المعاني وأن الجسم لا ينفك منها ، فإن لم يمكن أن يعرف أنها أمور متجددة لم يمكن أن يستدل بها على إثبات هذه المعاني فتنسد عليكم الطرق إلى إثبات « 1 » المعاني وإلى إثبات حدوث الأجسام ولا عجب من هذا يرجح قاضي القضاة « 2 » طريقة المعاني على طريقة الأحوال في « 3 » إثبات حدوث الأجسام . فيقال له : يرد على طريقة الأحوال شبه لا يمكن حلها إلا بإثبات المعاني منها أن السائل إذا قال : لم لا يجوز أن يكون الجسم مختصا في جهة لذاته ثم يخرج عنها من بعد ويختص / بغيرها وتكون ذات الجسم توجب حكمها في حالة دون حالة فلا بد في الجواب من إثبات المعاني ، ثم قياس كل موجب لذاته عليها ، وهذا لا يصح لأن للسائل أن يطالبنا بذلك في المعاني فلا بد في الجواب أن نقول : إن الموجب للحكم لذاته من غير شرط لا بدّ من أن يوجبه في كل حال ، لأن ذاته كما كانت من « 4 » قبل . وهذا الجواب كما يمكن ذكره في المعاني يمكن ذكره في الجسم لأنه شامل لكل موجب جسما كان أو غيره . وأيضا فالمعاني لا تنسب إلا إذا بطل أن يكون الجسم في الجهة لذاته ، ثم يقال : ولا بدّ من غيره فكيف تعلق إبطال ثبوت المعاني ؟ إذ يلزم الدور وأنه محال باطل . ومنها أن للسائل أن يقول : فإن أنكرتم أن يكون الجوهر موجودا لم يزل غير حجم ، ثم يتحيز من بعد فلا يكون محدثا . قال « 5 » : فلا بد في الجواب أن يقال : إن صفات الأجناس لا يجوز أن تكون بالفاعل وإلا جاز أن يجعل الجوهر حجما سوادا ثم إذا طرأ عليه البياض الذي ليس نفيا انتفى من وجه دون وجه ، وفي ذلك كونه موجودا
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش . ( 2 ) انظر ملحق الأعلام . ( 3 ) مضافة بالهامش . ( 4 ) مضافة بالهامش . ( 5 ) كذا في الأصل . ولعل الناسخ يقصد « قال تقي الدين » .